أحدهما : الاعتراف بالنعمة متى ذکرها المُنْعَمُ علیه بالاعتقاد لها .
الثانی : الطاعة بحسب جلالة النعمة .
فالأول لازم فی کل حال من أحوال الذکر، والثانی إنما یلزم فی
الحال التی یحتاج فیها إلى القیام بالحق .
واقتضى ذکر الشکر - هاهنا - ما تقدّم ذکره من الإنعام فی جعل
الطیب من الرزق للانتفاع ، واستدفاع المضار. وذکر الشرط ـ هاهنا - إنّما هو على وجه المظاهرة فی الحجاج ، ولما فیه من حسن البیان دون أن یکون ذلک شرطاً فی وجوب الشکر . وتلخیص الکلام : إن کانت العبادة الله واجبة علیکم بأنّه إلهکم ،
فالشکر له واجب علیکم بأنه محسن إلیکم . وأما العبادة فهی ضرب من الشکر ، إلا أنها غایة لیس وراءها شکر ، ویقترن به (۱) ضرب من الخضوع .
ولا یستحق العبادة إلا الله ؛ لأنّها تستحق بأصول النعم من الحیاة والقدرة والشهوة والنفاد وأنواع المنافع ، وبقدر من النفع الذی لا توازیه
نعمة مُنْعِم ، فلذلک اختص الله تعالى باستحقاقها .
قوله تعالى :
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِیرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ، لِغَیْرِ
اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَیْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَّحِیمٌ ) (١٣) آیة بلا خلاف .
قرأ نافع وابن عامر وابن کثیر والکسائی بضمّ نون ﴿فَمَنُ أَضْطُرَّ)
(١) فی «ه» و«ی» : بها .
والباقون بکسرها (١) .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
