وقوله : ( کُلُواْ ظاهره ظاهر الأمر ، والمراد به الإباحة والتخییر ؛ لأنّ
الحلال
الأکل لیس بواجب إلا أنه متى أراد الأکل فلا یجوز أن یأکل إلا من الطیب ، ومتى کان الوقت وقت الحاجة فإنّه محمول على ظاهره فی باب الأمر، سواء قلنا : إنّه یقتضی الإیجاب أو الندب .
وفی الآیة دلالة على النهی عن أکل الخبیث فی قول البلخی وغیره (۱) ، (۱) ، کأنّه قیل : کلوا من الطیب دون الخبیث، کما لو قال : کلوا من
الحلال ، لکان ذلک دالاً على حظر الحرام .
وهذا صحیح فیما له ضدّ
فأما
قبیح مفهوم ، غیر ذلک فلا یدلّ على
ضده.
قبح ضده ؛ لأن قول القائل : کُل من مال زید ، لا یدل على أن المراد تحریم ما عداه ؛ لأنّه قد یکون الغرض البیان لهذا خاصة ، والآخر موقوف على بیان آخر ، ولیس کذلک ما ضدّه قبیح ؛ لأنه قد یکون من البیان تقبیح والطَّیِّبات ، قدمنا معناها فیما تقدّم (۲) ، وأن المراد بذلک الخالص من شائب یُنغص ، وإن کان لا یخلو شیء من شائب ، لکنه لا یعتد به فی الموصوف بأنه حلال طیب ، ولو کان فی الطعام ما ینغصه لجاز وصفه بأنه
لیس بطیب .
والرزق ، قد بیّنا فیما مضى (۳) ، أنّه : ما للحی الانتفاع به على وجه
لا یکون لأحدٍ منعه منه . وقوله: ﴿وَاشْکُرُواْ لِلَّهِ ﴾ فالشکر : هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب
من التعظیم ، ویکون ذلک على وجهین :
(۱) انظر : التهذیب فی التفسیر :۱ : ۷۱۱ ، ومجمع البیان ١ : ٥١١ . (۲) راجع ۲ : ۳۲۱ ، عند تفسیر الآیة : ٥٧ ، والآیة : ١٦٨ فی هذا الجزء .
(۳) تقدّم فی ۱ : ۱۸۳ ، ضمن تفسیر الآیة : ٣ ، و ۳۱۸ ، ضمن تفسیر الآیة : ٢٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
