قوله تعالى :
﴿یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ کُلُواْ مِن طَیِّبَتِ مَا رَزَقْنَکُمْ وَاشْکُرُوا لِلَّهِ
إِن کُنتُمْ إِیَّاهُ تَعْبُدُونَ ) الآیة بلا خلاف .
هذا الخطاب یتوجّه إلى جمیع المؤمنین ، وقد بینا أن المؤمن هو المُصَدِّق بما وجب علیه ، ویدخل فیه الفُسَّاق بأفعال الجوارح وغیرها ؛ لأن الإیمان لا ینفی الفسق عندنا
وعند المعتزلة : إنّه خطاب لمجتنبی الکبائر ، وإنما یدخل فیه الفساق على طریق التبع والتغلیب ، کما یغلب المذکّر على المؤنث فی قولک : الإماء والعبید جاؤونی . وقد بینا فیما تقدّم أن أفعال الجوارح لا تُسمى إیماناً، عند أکثر المرجئة وأکثر أصحابنا، وأن بعضهم یُسمّی ذلک إیماناً ؛ لما رووه عن
الرضا الا (١) .
الکبائر .
والإیمان مأخوذ من أمان العقاب عند مَنْ قال : إنه یتناول مجتنبی
وعند
الآخرین من
أمان الخطأ فی الاعتقاد الواجب علیه
وفی المخالفین مَنْ یجعل الطاعاتِ الواجبات والنوافل من الإیمان ، وفیهم من یجعل الواجباتِ فقط إیماناً ، ویُسمّی النوافل إیماناً مجازاً (۲) .
(۱) تقدّم بحث الإیمان واختلاف الأقوال فیه ومذاهبه ومصادره وأحادیثه فی ١: ١٧٤ ، عند تفسیر الآیة : ٣ من سورة البقرة ، وکذلک فی ۲ : ۳۸۷ ، عند تفسیر الآیة : ٦٢ ، فراجع .
(۲) راجع ج ۱، ص من هذا الکتاب ، الآیة الثالثة من سورة البقرة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
