وزعم أبو عبیدة والفرّاء أنه یجری مجرى المقلوب الذی یوضع فیه
کلمة مکان کلمة ، کأنه وضع الناعق موضع المنعوق به ، وأنشد : کَانَتْ فَرِیْضَةَ مَا تَقُولُ کَمَا کَانَ الزِّنَاءُ فَرِیْضَةَ الرَّجُمِ) والمعنى : کما کان الرجم فریضة الزناء ، وکما یقال : أدخلت القلنسوة
فی رأسی، وإنّما هو أدخلت رأسی فی القلنسوة ، قال الشاعر :
[٤٨٠ ]
إن سِرَاجاً لَکَرِیمَ مَفْخَرُهُ تَحْلَى بِهِ (۲) العَیْنُ إذا مَا تَجْهَرُهُ (۳) [٤٨١]
والمعنى : تحلى بالعین ، فجعله تحلى به العین .
والأقوى أن یکون الأمر على ما بیّناه من المعنى الذی دعا إلى
الخلاف فی الحذف ، لیدل بما أبقى على ما ألقى .
قال صاحب العین : نَعَقَ الرَّاعی بالغَنَم یَنْعِقُ نَعِیقاً : إذا صاح بها
(۱) مجاز القرآن ۱ : ٦٣ ، معانی القرآن للفراء ۱ : ۹۹ . والبیت للنابغة الجعدی ، دیوانه : ١٦٩ ، ومجاز القرآن ۱ : ۳۷۸ ، ولسان العرب ١٤ : ۳۵۹ زنا ، وروی بلا نسبة فی أمالی المرتضى :۱ : ٢١٦ ، ومعانی القرآن للفراء ۱ : ۹۹ ، ۱۳۱ ، والإنصاف للأنباری : ۳۷۳ ، وفی بعض المصادر : کانت
فریضة .
والشاهد فیه - کما قال المصنف - : أنّ الرجم فریضة الزنا ، والبیت جاء على
نحو القلب .
(۲) کلمة ((به» أثبتناها من (هـ) والمصادر ، وکذلک فی المورد الآتی ، وفی النسخ الأخرى بدلها : «له» . (۳) رُوی هذا البیت بلا نسبة لقائل فی : معانی القرآن للفرّاء ۱ : ۹۹ ، والصحاح ٦ : ۲۳۱۸) حلا) ، وأمالی المرتضى ۱ : ۲۱٦ ، ولسان العرب ١ : ١٧٥ «نوأ» ، و ١٤ :
١٩٦ «حلا»
ومعنى البیت واضح .
والشاهد فیه : أن معنى : تحلى به العین، أی یحلى هو بالعین ، على نحو
القلب.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
