والثانى : ﴿وَمَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُوا فی دعائهم الأوثان(١) کمثل الناعق
دعائه الأنعام .
الثالث : مَثَل وعظ الذین کفروا کمَثَل نعق الناعق بما لا .
یسمع ، وهذا
من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إلیه مقامه ، کقول الشاعر :
لَقَدْ خِفْتُ حَتَّىٰ مَا تَزِیْدُ مَخافَتی على وَعِلٍ فی ذِی المَطَارَةِ عاقِلِ (٢) [٤٧٩]
والتقدیر : على مخافة وَعِل .
فإن قیل : کیف قُوبل الذین کفروا - وهم المنعوق به ـ بالناعق ، ولمّا
تقابل المنعوق به (۳) بالمنعوق به فی ترتیب الکلام أو الناعق بالناعق ؟ قیل : للدلالة على تضمین الکلام تشبیه اثنین باثنین ، الداعی للإیمان للمدعو من الکفار بالداعی إلى المراد للمدعو من الأنعام ، فلما أرید الإیجاز أبقى ما یدلّ على ما ألقی ، فأبقی (٤) فی الأوّل ذکر المدعوّ وفی الثانی ذکر
الداعی ، ولو رُتِّب على ما قال السائل لبطل هذا المعنى .
الأوثان .
(١) فی ( ح ) : فی دعائک لهم ، بدل : فی دعائهم (۲) البیت للنابغة الذبیانی : ١٤٤ ، من قصیدة فی وقعة عمرو بن الحارث الأصغر الغسانی ببنی مرّة بن عوف بن سعد بن ذبیان ، ومطلعها :
أهَا جَک أسماء
رَسْمُ المَنازِلِ
وفی الدیوان : وقد ، بدل : لقد
برَوْضَةٍ نُعْمِی فذاتِ الأجاوِلِ
ومعنى البیت : الوعل : الشاة الجبلیة ، وخصه بالذکر لأنه أشد خوفاً من غیره والعاقل : الذی عُقل فی الجبل ، وذو المطارة : اسم جبل . والشاهد فیه : حذف المضاف وهو «مخافة» وإقامة المضاف إلیه وهو «وعل»
مقامه
(۳) کلمة «به» لم ترد فی «ح» و «و» .
(٤) فی «ی) : فما بقی .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
