وفیها دلالة على فساد التقلید ؛ لأنّ الله تعالى ذمّهم على تقلید آبائهم ، ووبخهم على ذلک ، ولو جاز التقلید لم یتوجه إلیهم توبیخ ، ولا لوم ، والأمر
بخلافه .
قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُواْ کَمَثَلِ الَّذِی یَنْعِقُ بِمَا لَا یَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُکْمٌ عُمْى فَهُمْ لَا یَعْقِلُونَ ( آیة بلا خلاف
التشبیه فی هذه الآیة یحتمل ثلاثة أوجه من التأویل : أحدها ، وهو أحسنها وأقربها إلى الفهم، وأکثرها فی باب الفائدة :
ما قاله أکثر المفسرین کابن عبّاس والحسن ومجاهد وقتادة والربیع ،
واختاره الزجاج والفرّاء والطبری والجُبّائی والرمانی (١) ، وهو المروی عن أبی جعفر الالا (۲) : أن مَثَلَ الَّذِینَ کَفَرُوا فی دعائک إیَّاهم کَمَثَلِ الَّذِی یَنْعِقُ أی الناعقُ فی دعائه المنعوق به من البهائم التی لا تفهم کالإبل والبقر والغنم؛ لأنّها لا تعقل ما یقال لها ، وإنما تسمع الصوت .
أحد الشیئین
والحذف فی مثل هذا ،حسن ، کقولک لمن هو سیء الفهم : أنت کالحمار ، وزید کالأسد ، أی فی الشجاعة ؛ لأن المعنى فی أظهر فیشبه به الآخر لیظهر بظهوره ، وهذا باب حسن فی البیان .
(۱) انظر : تفسیر ابن عبّاس : ۲۳ ، ومعانی الفرّاء ۱ : ۹۹ ، وتفسیر الطبری ٣ : ٤٧/٤٤ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٢٤٢ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ۱ : ١٥١٣/٢٨٢ ، وتفسیر الطبرانی ۱ : ۲۸۳ ، وتفسیر ابن أبی زمنین ١ : ١٩٤ ، وتفسیر الثعلبی (۲) تفسیر القمی ١ : ٦٤ .
٢٩٢:٤
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
