وقال ابن عباس : إن النبی عله الا الله دعا الیهود من أهل الکتاب (۱) إلى الإسلام ، فقالوا : بل نتبع ما وجدنا علیه آباءنا ، فهم کانوا أعلم وخیراً منا ، فأنزل الله عزّوجل : وإِذَا قِیلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ﴾ الآیة (٢) . و أَلْفَیْنَا فی الآیة معناه : وجدنا ، فی قول قتادة (٣) کما قال الشاعر : فالفَیْتُهُ غَیْرَ مُسْتَعْتِبٍ وَلا ذَاکِرَ اللهِ إِلَّا قَلِیلا (٤) والاتباع : طلب الاتفاق المقال أو الفعال ، فی فی المقال فإذا دعا
إلى شیء استجیب له ، وأمّا فی الفعال فإذا فعل شیئاً فعلت مثله . والعقل : مجموع علوم بها یتمکن من الاستدلال بالشاهد على
الغائب .
وقال قوم : هو قوّة فی النفس یمکن بها ذلک (٥) .
والاهتداء : الإصابة لطریق الحق بالعلم .
وفی الآیة حجّة علیهم، من حیث إنّه إذا جاز لهم أن یتبعوا آباءهم فیما لا یدرون أحقُّ هو أم باطل ، فلِمَ لا یجوز اتباعهم مع العلم بأنهم
(۱) من أهل الکتاب ، لم ترد فی «ها» .
(۲) حکاه عنه ابن هشام فی السیرة ۲ : ۲۰۰ ، والطبری فی تفسیره ٣ : ٤٢ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ۱: ۱۵۱۱/۲۸۱ (۳) حکاه عنه الطبری فی تفسیره ٣: ٤٣ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ١:
.١٥١٢/٢٨١
(٤) البیت لأبی الأسود الدؤلی ، انظر : دیوانه : ٥٤ ، من أبیات ستة مطلعها : أریتَ امْرَءٌ کنتُ لم أبله أتانی فقال اتخذنی خلیلاً والمعنى : ألفی : وجد ، ومستعیب - اسم فاعل - : الراجع بالاعتاب ، بمعنى ذکرته ما کان بیننا من العهود، وعاتبته على ترکها ، فوجدته غیر طالب رضائی والشاهد فیه : فألفیته ، بمعنى وجدته .
انظر : کتاب الأغانی ۱۲ : ۳۱۰ ، وخزانة الأدب للبغدادی ۱۱ : ۳۸۱ .
(٥) انظر : کتاب التعریفات للشریف الجرجانی : ۲۲۸ ، ۲۲۹ .
مبطلون ؟! وهذا فی غایة البطلان .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
