ومعنى قوله : لَا یَعْقِلُونَ شَیْئًا وَلَا یَهْتَدُونَ) یحتمل شیئین :
أحدهما : لا یعقلون شیئاً من الدین ولا یهتدون إلیه . والثانی : على الشَّتم والذَّمّ (۱) ، کما یقال : هو أعمى ، إذا کان لا یبصر
طریق الحق على الدم ، هذا قول البلخی . والأول قول الجُبَّانی (٢) . وفی الآیة دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ؛ لأنها دلّت على
أنهم کانوا على ضلال فی الاعتقاد .
والضمیر فی قوله : ﴿لَهُمْ) قیل فیه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه یعود على (مَنْ) فی قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن یَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا) (۳) .
والثانی : أنه یعود على النَّاسِ ) من یَأَیُّهَا النَّاسُ کُلُواْ مِمَّا فِی الْأَرْضِ حَلَلاً طَیِّبًا ) (٤) فعدل عن المخاطبة إلى الغیبة ، کما قال تعالى : حَتَّى إِذَا کُنتُمْ فِی الْفُلْکِ وَجَرَیْنَ بِهِم بِرِیحِ طَیِّبَةٍ ) (٥).
الثالث : أنه یعود على الکفّار إذ جرى ذکرهم (٦) . ویصلح أن یعود إلیهم وإن لم یَجْر ذکرهم ؛ ؛ لأن الضمیر یعود على المعلوم کما یعود على
المذکور .
(١) کلمة «والذمّ» لم ترد فی «ی) .
(۲) حکى القولین أیضاً الجشمی البیهقی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٧٠٥ ، وبلا نسبة انظر : تفسیر الطبری ٣ : ٤٣ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ۲۹۱ ، وتفسیر الهواری ۱ :
. ١٦٤
(۳) سورة البقرة ٢ : ١٦٥ .
(٤) سورة البقرة ۲ : ۱٦۸ .
(٥) سورة یونس ۱۰ : ۲۲
(٦) انظر : تفسیر الطبری ٣ : ٤١ ، وتفسیر الطبرانی ۱ : ۲۸۲ ، وتفسیر الثعلبی ۲۸۹ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٥٤٤ ، والتفسیر البسیط ٣ : ٤٨٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
