قلنا : فی ذلک أکبر النعمة (۱) ؛ لأن التکلیف لا یصح إلا مع منازعة إلى الشیء المنهی عنه ، فکان ذلک من قبل عدو یحذره أولى من أن تکون المنازعة من قبل ولی یستنصحه .
وفی ذلک المصلحة لنا بالتعریض للثواب الذی یستحقه بالمخالفة له
والطاعة الله تعالى .
کما أن خلقه مصلحة . فی
من هذه الجهة ، وإذا کان إنما أفهمنا ذلک
لنجتنبه فهو کتعلیم شبهة مُلحد لنَعْلَمَ (۲) حلَّها .
وفی الآیة دلالة على بطلان قول مَنْ قال : إن المعارف ضرورة (۳) ؛ لأنها لو کانت ضرورة لما جاز أن یدعوهم إلى خلافها ، کما لا یدعوهم إلى خلاف ما هم مضطرون إلیه من أن السماء فوقهم والأرض تحتهم وما جرى مجراه ممّا یُعلم ضرورة ؛ لأن الدعاء إلى ذلک یجری مجرى الدعاء إلى
خلق الأجسام وبعث الأموات مما لا یدخل تحت مقدور القدر (٤) .
وقد استدل نفاة القیاس والقول بالاجتهاد بهذه الآیة بأن قالوا : القول بالاجتهاد والقیاس قول بغیر علم، وقد نهى الله عن ذلک ، فیجب أن یکون
ذلک محظوراً (٥) .
(١) کذا فی النسخ .
فی «ح»: لیعلم .
(۳) القائل بهذا القول الجاحظ وثمامة بن أشرس النمیری
انظر : الملل والنحل ۱ : ۷۵ ، الشافی ۱ : ۹۲ ، والفرق بین الفرق : ۱۷۲ ١٧٥ ، ومناقضات أبی جعفر الإسکافی : ۲۱/۳۳٤ ، المطبوع مع العثمانیة .
( ٤) القدر ، لم یرد فی «ه» .
(٥) انظر : عُدّة الأصول ۲ : ٦٦٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
