فإن قیل : لو جاز أن تُضاف الأعمال التی رغبوا فیها ولم یفعلوها بأنها أعمالهم لجاز أن یقال : الجنّة دارهم ، وحُور العین أزواجهم ؛ لأنهم
عرضوا لها . قلنا : لا یجب ذلک ، لأنّا إنّما حملنا على ذلک للضرورة ، ولو سمّى الله تعالى الجنّة بأنها دارهم لتأوّلنا ذلک، ولکن لم یثبت ذلک فلا یقاس
على غیره .
الثالث : الثواب ، فإنّ الله تعالى یُریهم مقادیر الثواب التی عرّضهم لها
لو فعلوا الطاعات فیتحسّرون علیه لِمَ فرّطوا فیه ؟ والقول الأول قول الربیع وابن زید، واختیار الجبائی وأحد قولی البلخی .
والثانی قول عبدالله والسُّدِّی وأحد قولی البلخی (٢) . کما تقول لإنسان : أقبل على عملک ، وإذا عقدت علیه عملاً وهو قلت :) (۳) خُذْ فی عملک
والذی أقوله : إن الکلام یحتمل الأمرین، فلا ینبغی أن یقطع على واحدٍ منهما (٤) إلا بدلیل ، إلّا أنّ الأوّل أقوى ؛ لأنه الحقیقة ، والله أعلم
(۱) انظر : الکافی ٤ : ٢/٤٢ ، وتفسیر العیاشی ١ : ١٤٩/١٧٤ وروی فیهما عن
أبی عبدالله ال ، وروی عن أحدهما الالالالا فی أمالی المفید : ٣٥/٢٠٥ «المجلس
الثالث والعشرون». (۲) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۳۳ - ۳۵ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١ : ٢٧٩/ ذیل الحدیث ١٤٩٩ ، وتفسیر الطبرانی ١ : ٢٨٠ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ۲۷۸ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٥٤٠ ، والتفسیر البسیط ۳ : ۳۸۱ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٦٩٨ .
(۳) فی (هـ) : : أی الذی اعتمدت علیه عملاً وهو لم یعمل فإن عمل قال له (٤) فی (ها) : أحدهما .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
