والماء الذی لا یجوز جمعه إلا أن یراد الاختلاف ، ولیس تجری السماوات مجرى الجنس المتفق ؛ لأنه دبّر فی کل سماء أمرها، والتدبیر الذی هو
حقها .
وفی اشتقاق قوله : (وَاخْتِلَافِ الَّیْلِ وَالنَّهَارِ) قولان : أحدهما : من الخَلْف ، لأنّ کلّ واحد منهما یَخْلُفُ صاحبه على وجه
المعاقبة له .
والثانی : من اختلاف الجنس کاختلاف السواد والبیاض ؛ لأن أحدهما لا یسد مسد الآخر فی الإدراک ، والمختلفان : ما لا یسد أحدهما
مسدّ الآخر فیما یرجع إلى ذاته (۱) .
والنهار : اتساع الضیاء، وأصله الاتساع ، ومنه قول الشاعر :
[۳۳] مَلَکْتُ بها کَفِّی فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا یَرَى قَائمٌ مِنْ دُوْنِها مَا وَرَاءَهَا (۲) أی أوسعتُ . ویصلح أن یکون من النهر، أی جعله کالنهر .
والنهر : أوسع مجاری الماء ، فهو أوسع من الجدول والساقیة . وإنما جمعت اللیلة ولم یُجمع النهار ؛ لأن النهار بمنزلة المصدر، کقولک : الضیاء، یقع على الکثیر والقلیل ، وأمّا اللیلة فمخرجها مخرج
(۱) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۱۰ ، وتفسیر الماتریدی ۱ : ۱۱۵ ، وتفسیر الطبرانی ١ : ۲۷۷ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ٢٦٤ .
وبانت فأمسى ما ینال لقاءها
(۲) البیت لقیس بن الخطیم - انظر : دیوانه : ٤٦ - من قصیدة مطلعها : تذکَّرَ لَیْلَى حُسْنَها وصفاءها وفی «هه : قائماً ، ، وفی الدیوان : : قائماً من خلفها . والمعنى : یصف الشاعرُ طعنة له ، فیقول : ملکت بها: أی شددت بهذه الطعنة کفی . فأنهرت : أجریتُ الدم ووسعت خرقها حتى یرى القائم من دونها الشیء الذی
وراءها .
والشاهد فیه : استعمل الشاعر الفعل «أنهرتُ» بمعنى وسعته .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
