قوله تعالى :
﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّیْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْکِ الَّتِی تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا یَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْیَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن کُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِیفِ الرِّیحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَیْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَأَیَتٍ لِقَوْمٍ
یَعْقِلُونَ) آیة واحدة بلا خلاف .
قرأ نافع وابن کثیر وأبو عمرو وعاصم وابن عامر الریح) على الجمع ، والباقون على التوحید (١) . ولم یختلفوا فی توحید ما لیس فیه ألف
ولام .
لما أخبر الله تعالى الکفّار بأن إلههم إله واحد لا ثانی له ، قالوا : ما الدلالة على ذلک ؟ فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِی خَلْقِ السَّمَوتِ الآیة إلى
آخرها .
ووجه الدلالة من الآیة : أن خَلْقَ السماوات والأرض یدلّ على أن لها خالقاً لا یشبهها ولا تشبهه ؛ لأنّه لا یقدر على خلق الأجسام إلا القدیم القادر لنفسه الذی لیس بجسم ولا عرض ؛ إذ جمیع ذلک محدث ، ولا بد له من مُحدِث لیس بمُحدَث ؛ لاستحالة التسلسل .
وأما الَّیْلِ وَالنَّهَارِ فیدلان على عَالِمِ مدبِّرٍ من جهة أنّه فِعْلٌ مُحْکَمْ
مُنْقَن واقع على نظام واحد وترتیب واحد لا یدخل شیئاً من ذلک تفاوت
ولا اختلال .
(۱) انظر : السبعة فی القراءات: ۱۷۲ ، والحجّة للقراء السبعة ٢ : ٢٤٨
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
