کان تعالى إلهاً فیما لم یزل ، لأنّه لم یفعل ما یستحق به العبادة . ومعنى ما قلناه : أنّه قادر على ما إذا فعله استحق به العبادة . وقیل : معنى إِلَهُ أنّه مُنْعِم بما یستحق به العبادة ، وهذا باطل ؛ لِمَا
قدمناه .
ولا یجوز أن یحیا أحد من الخلق بالإلهیة ؛ لأنه یستحیل أن یقدر أحد سوى الله على ما یستحق به العبادة ، من خلق الأجسام والقدرة والحیاة
والشهوة والنفار وکمال العقل والحواس وغیر ذلک .
فلا تصح الإلهیة إلا له ؛ لأنه القادر على ما عددناه .
والآیة تتصل بما قبلها وبما بعدها، فاتّصالها بما قبلها کاتصال الحسنة بالسیئة لتمحو أثرها وتحذر من مواقعتها ؛ لأنه لما ذکر الشرک وأحکامه أتبع
ذلک بذکر التوحید وأحکامه .
واتصالها بما بعدها کاتصال الحکم بالدلالة على صحته ؛ لأن ما ذکر
فی الآیة التی بعدها حجّة على صحة التوحید .
فإن قیل : کیف یتصل الوصف بالرحمة بما قبله ؟
قلنا : لأن العبادة تستحق بالنعمة التی هی فی أعلى مرتبة ، ولذلک بولغ فی الصفة بالرحمة لتدلّ على هذا المعنى .
وهو فی موضع رفع ، ولا یجوز النصب، ورفعه على البدل من موضع (لا) مع الاسم ، کقولک : لا رجل إلا زید ، کأنک قلت : لیس إلا زید ، فیما ترید من المعنى إذا لم تعتد بغیره .
ولا یجوز النصب على قولک : ما قام أحد إلا زیداً ؛ لأن البدل یدل
على أن الاعتماد على الثانی ، والمعنی ذلک ، والنصب یدل على أن الاعتماد
فی الإخبار إنّما هو على الأوّل .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
