مع الخلود ، بأن یقل مقادیر ما یفعل، فأراد الله أن یبیّن أنه یقع الخلود ، ویرتفع التخفیف .
و خَلِدِینَ نصب على الحال من الهاء والمیم فی عَلَیْهِمْ کقولک : علیهم المال صاغرین، والعامل فیه الاستقرار فی (عَلَیْهِمْ . والخلود : اللزوم أبداً. والبقاء : الوجود وقتین فصاعداً، ولذلک
لم یجز فی صفات الله : خالد ، وجاز : باق ، ولذلک یقال : : أخلد إلى قوله ، أی لزم معنى ما أتى به ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَکِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى
الأرْضِ ) (۱) أی مال إلیها میل اللازم لها (٢) ، کأنه قبل الخلد (۳) فیها . والفرق بین الخلود والدوام : أن الدوام : هو الوجود فی الأزل
ولا یزال .
وإذا قیل : دام المطر ، فهو على المبالغة ، وحقیقته لم یزل من وقت
کذا إلى وقت کذا .
والخلود : هو اللزوم أبداً .
والتخفیف : هو النقصان من المقدار الذی له اعتماد . والعذاب : الألم الذی له امتداد .
والإنظار : الإمهال قدر ما یقع النظر فی الخلاص .
وأصل النظر : الطلب، فالنظر بالعین : الطلب بالعین ، وکذلک النظر بالقلب أو بالید أو بغیرها من الحواس ، وتقول : انظر الثوب أین هو ، أی
اطلبه أین هو .
(۱) سورة الأعراف ٧ : ١٧٦
(۲) میل اللازم لها ، لم ترد فی «هــ) .
(۳) ما أثبتناه من (ح) والحجریة ، وفی بقیة النسخ : قیل المخلد .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
