کقولک : أحد الرجلین ، لما ذکرت التثنیة وذکرت أحداً کنت بمنزلة مَنْ ذکر الحکم والدلیل علیه ، فأما ذکر التثنیة فی «رأیتهما»، فبمنزلة ذکر الحکـم
وحده
وواحد الناس إنسان فی المعنى ، فأما فی
کنفر ورَهْط مما یقال : إنه اسم للجمع .
اللفظ فلا واحد له ، وهو
قوله تعالى :
خَلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ یُنظَرُونَ)
١٦) آیة بلا خلاف .
الهاء فی قوله : (فِیهَا عائدة على اللعنة فی قول الزجاج (۱) . وقال أبو العالیة : هی عائدة إلى النار (۲) .
ومعنى قوله : وَلَا هُمْ یُنظَرُونَ على قول أبی العالیة : رفع لإیهام
الاعتذار ، کما قال: ﴿وَلَا یُؤْذَنُ لَهُمْ فَیَعْتَذِرُونَ) (۳)(٤) لئلا یتوهم أن التوبة
والإنابة هناک تنفع.
والخلود فی اللعنة یحتمل أمرین :
أحدهما : استحقاق اللعنة بمعنى أنها تحق علیهم أبداً .
والثانی : فی عاقبة اللعنة وهی النار التی لا تفنى . وإنما قال : لَا یُخَفَّفُ مع أنّهم مخلدون ؛ لأن التخفیف قد یکون
(۱) معانی القرآن ۱ : ٢٣٦ .
(۲) حکاه عنه الطبری فی تفسیره ۲ : ٧٤٤ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ١: ١٤٥٨/٢٧١ ، والقیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٥٣٢
(۳) سورة المرسلات ٧٧ : ٣٦ .
(٤) انظر المصادر فی الهامش (۲) .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
