ولا یجوز رفع
أَجْمَعِینَ
وحده هاهنا ؛ لأن هذه اللفظة لا تکون إلا
تابعة ، ولیس فی الکلام مُظْهَر ولا مُضْمَر تتبعه على ذلک، وإنما الحمل
على المعنى بمنزلة إعادة معنى العامل الأوّل ، کأنک قلت : ویلعنهم والناس أجمعون .
والکفر : ما یستحق به العقاب الدائم عندنا .
الملائکة
وعند من خالفنا فی دوام عقاب فُسّاق أهل الصلاة أنه : ما یستحق به
العقاب الدائم الکثیر .
ویتعلّق به أحکام مخصوصة .
وسواء کان الکفر فی تشبیه الله تعالى بخلقه أو فی تجویره فی أو الرد على النبی أو ما کان أعظم منه فی القبح.
أفعاله
واللعنة : الإبعاد من الرحمة - على ما بیّناه - مع إیجاب العقوبة ،
ذلک ویجری
من الناس على وجه الدعاء ، ومن الله على وجه الحکم . وإنما قال: ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ کُفَّارٌ وکل کافر فهو ملعون فی حال کفره
وإن لم یکن ممّن یوافی بالکفر ، للدلالة على خلودهم فی النار إذا ماتوا
على غیر توبة .
وقد دلّ على ذلک ما بینه فی الآیة الثالثة .
وإنما أکد بـ (أَجْمَعِینَ لیرتفع الاحتمال والإیهام (۱) قبل أن ینظر فی تحقیق الاستدلال ، ولهذا لم یُجز الأخفش : رأیت أحد الرجلین کلیهما ، وأجاز : رأیتهما کلیهما (۲) ؛ لأنک إذا ذکرت الحکم مقروناً بالدلیل علیه أزلت الإیهام للفساد ، وإذا ذکرته وحده فقد یُتَوَهَّم علیک الغلط فی المقصد ،
(۱) فی «ح» و «هـ : الإبهام . وکذلک فی المورد الآتی . فی مجمع البیان ١: ٤٨٣ . أیضاً الطبرسی
(۲) حکاه عنه
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
