أرینی جَوَادَاً مَاتَ هَزْلَاً لأَنَّنی " أَرَى مَا تَرَیْنَ أَوْ بَخِیْلاً مخلدا (٢) [٤٤٤]
أی عرفینی . ومعنى قوله: ﴿وَتُبْ عَلَیْنا أی ارجع علینا بالرحمة والمغفرة . ولیس فیه دلالة على جواز الصغیرة أو فعل القبیح علیهم ، ومن ادعى ذلک فقط أبطل .
وقال قوم : معناه : تب على ظلمة ذرّیّتنا (۳) .
وقیل : بل قالا ذلک انقطاعاً إلیه تعالى تعبداً لیُقتدى بهما فیه (٤) . وهو
الذی نعتمده .
والتواب : القابل للتوبة هاهنا وإذا وصف به العبد فمعناه أنه فاعل
(١) فی ((هـ) والحجریة : لعلّها . وما أثبتناه من «خ» ، وهو المطابق لمـا فـی مصادر اللغة ، حیث استشهد به على أن «أنّ» تأتی بمعنى «لعلّ» ، واللام الداخلة علیها مفتوحة ، وهی لام التوکید (۲) البیت - على ما تقدّم من الاختلاف ـ لحطائط بن یعفر ، أخو الأسود بن یعفر الشاعر المقدّم الجاهلی ، والأبیات قالها حطائط لأمه حیث عاتبته على جوده
وکرمه
. ومن بدیع ما قال فیها : ذرینی أکن للمال رباً ولا یکن لی المالُ ربّاً تحمدی غِبَّهُ غدا انظر : الشعر والشعراء لابن قتیبة : ١٥٣ ، خزانة الأدب للبغدادی ١ : ٤٠٦ ، عیون الأخبار لابن قتیبة ٣ : ۲۰۲
أراد الشاعر أن یقول لأمّه : إنَّ الجود لا یقتل صاحبه من الفقر والهزال ، ولا أنّ
البخل
وجمع
المال یخلد صاحبه
الشاهد : استعمل الشاعر «أرینی بمعنى أعلمینی وهـو مـن الأفعال القلبیة
لا البصریة .
(۳) نسبه الطبری فی تفسیره ۲ : ٥۷۲ إلى الجواز ، وقال أیضاً : ... کما یقال : أکرمنی فلان فی ولدی وأهلی، وبرّنی فلان ، إذا بر ولده . ونُسب إلى القیل فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٤٤٨. وانظر تفصیل المسألة اکثر فی التفسیر الکبیر ٤ : ٧٠ .
(٤) انظر : تفسیر الطبری ۲ : ۵۷۲ ، الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٠٤٤٨
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
