التوبة دفعة بعد أخرى ، فیفید المبالغة .
وعلى مذهبنا إذا قلنا : قبل الله توبته أی تاب علیه ، معناه : أنه
یستحق الثواب ، وإذا قلنا : تاب العبد من کبیرة مع الإقامة على کبیرة أخرى ، معناه - عند مَنْ أجاز ذلک - : أنّه رفع العقاب بها على تلک الکبیرة
التی تاب منها . وعندنا أنه یستحق بها الثواب أیضاً .
وفی الآیة دلالة على أنه یحسن الدعاء بما یعلم الداعى أنه یکون لا محالة ؛ لأنهما کانا عالمین بأنّهما لا یفارقان الإسلام ولا یأتیان الکبیرة . والاختیار فی : أَرنَا کَسر الراء ، وهی قراءة الجمهور (۱) ؛ لأنها کسرة الهمزة حولت إلى الراء ؛ لأن أصله کان أرینا» فنقلت الکسرة إلى الراء وسقطت الهمزة ، فلا ینبغی أن تُسکن لئلا تجحف بالکلمة ، وتبطل الدلالة
على الهمزة .
وقد سکنه ابن کثیر (٢) . وفی بعض الروایات عن أبی عمرو على وجه
التشبیه بما یسکن فی مثل کند وفَخُذ (۳) ، وقال الشاعر :
(۱) انظر : الحجّة للقرّاء السبعة ۲ : ۲۲۳ ، وحجّة القراءات لأبی زرعة : ١١٤ ، وکتاب السبعة فی القراءات لابن مجاهد : (۲) تفسیر الثعلبی ٤ : ۱۱٥ ، الحجّة للقُرّاء السبعة ۲ : ۲۲۳ ، حجة القراءات لأبی
زرعة : ١١٤ . (۳) انظر : الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٢٢٤ ، وفیه روایتان عن أبی عمرو ، إحداهما : إسکان الراء ، وفی کتاب التیسیر فی القراءات السبع : ٧٦ ، وحجة القراءات لأبی زرعة : ١١٤ ، والکتاب الموضح ۱ : ۳۰۱ ، ۳۰۲ نُسب إلى أبی عمرو الاختلاس فی الکسرة ، ومعنى الاختلاس هو الإتیان بثلثی الحرکة. ولذلک نقل العکبری عن سیبویه فی إملاء ما منّ به الرحمن ۱ : ۳۷ ، ٦٣ : أن الراوی لم یضبط عن أبی عمرو ، لأن أبا عمرو اختلس الحرکة فظن السامع أنه سکن .
وقال آخر :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
