وإنما کان لفظه مشترکاً بین فاعل التوبة والقابل لها للترغیب فی صفة التوبة ، إذ وُصِفَ بها القابل لها ، وهو الله ، وذلک من إنعام الله على عباده ، لئلا یُتوهم بما فیها من الدلالة على مقارفة الذنب أن الوصف بها عیب ،
فلذلک جعلت فی
والتَّوْبَةُ :
أعلا صفات المدح .
الندم الذی یقع موقع التنصل من الشیء، وذلک
بالتحسّر (۱) على مواقعته، والعزم على ترک معاودته إن أمکنت المعاودة . واعتبر قوم المعاودة إلى مثله فی القبح (۲) . وهو الأقوى ؛ لإجماع الأمة
على سقوط العقاب عندها ، وما عداها فمختلف فیه . فإن قیل : ما الفائدة فی هذا الإخبار وقد علمنا أن العبد متى لا بد أن یتوب الله علیه ؟ قلنا : أما على مذهبنا ، فله فائدة واضحة، وهو أن إسقاط العقاب عندها لیس بواجب عقلاً ، فإذا أخبر بذلک أفادنا ما لم نکن عالمین به . ومَنْ خالف فی ذلک قال : وجه ذلک أنّه لما کانت توبة مقبولة وتوبة
غیر مقبولة صحّت الفائدة بالدلالة على أن هذه التوبة مقبولة . ومعنى قبول التوبة : حصول الثواب علیها وإسقاط العقاب عندها . و التَّوَّابُ فیه مبالغة، إمّا لکثرة ما یقبل التوبة ، وإما لأنه لا یردّ تائباً منیباً أصلاً .
وقبول التوبة بمعنى إسقاط العقاب عندها غیر واجب عندنا عقلاً، وإنّما عُلِمَ ذلک سمعاً تفضّلاً من الله تعالى على ما وعد به ، بالإجماع على
ذلک .
(۱) فی (هـ) و«و» : بالتجری .
(۲) انظر : المغنی لابن قدامة ١٤ : ٣٤٨ - ٣٤٩ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٦٧٢
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
