واللعن - فی الأصل : الإبعاد على وجه الطرد ، قال الشماخ (۱) : ذَعَرْتُ
القطا ونَفَیْتُ عَنْهُ مَقَامَ الذَّنْبِ کالرَّجُلِ اللعِینِ (٢) [٤٧٣]
أراد مقام الذئب اللعین . واللعن فی الحکم : الإبعاد من رحمة الله بإیجاب العقوبة ، فلا یجوز لعن ما لا یستحق العقوبة . وقول القائل : لعنه الله ، دعاء ، کأنه قال : أبعده الله ، فإذا لعن الله عبداً فمعناه الإخبار بأنه أبعده
من رحمته .
والمعنی بقوله: ﴿وَیَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ) قیل فیه أربعة أقوال : أحدها : قال قتادة والربیع - واختاره الجُبّائی والرمانی وغیرهما -: إنّهم الملائکة والمؤمنون (۳) ، وهو الصحیح ؛ لقوله تعالى فی وعید الکفار : بنات
(۱) هو الشَّماخ بن ضرار بن سنان بن أمیة الغطفانی ، وأُمّ الشماخ أنماریة من الخُرْشب ، ویقال : إنّهنّ أنجب نساء العرب ، واسمها معاذة بنت بجیر ، والشماخ مخضرم ممن أدرک الجاهلیة والإسلام ، والشمّاخ لقب ، واسمه مَعْقِل ، وقیل : ، وقال الحطیئة فی وصیته : أبلغوا الشمّاخ أنّه أشعر غطفان ، وقال المزبانی : إنه توفی فی غزوة موقان فی زمن عثمان
الهیثم
له ترجمة فی : کتاب الأغانی ۹ : ۱۵۸ ، والإصابة ۳ : ۳۹۱۳/۲۱۰ . (۲) دیوان الشمّاخ الذبیانی : ۳۲۱ ، والبیت من قصیدة یمدح بها عرابة بن أوس :
مطلعها :
کلا یَوْمَی طُوَالَةَ وَصلُ أَرْوَى ظنون آن مطرح الظنُونِ
المعنى : ذعرتُ : أفزعتُ ونفرت ، القطا : نوع من الطیور ، والقطا والذئب هما السابقان إلى الماء ، مقام الذئب : أی الذئب . اللعین : المطرود المقصى . أی مقام الذئب اللعین کالرجل ، وقال الجوهری : الرجل اللعین : شیء ینصب وسط المزارع تستطرد به الوحوش .
الشاهد فیه : أنّ الشاعر استعمل : اللعین بمعنى : المطرود .
انظر : مجاز القرآن ۱ : ٤٦ ، والصحاح ٦ : ۲۱۹٦ ، ولسان العرب ۱۳ : ۳۸۸ «العن» . (۳) انظر : تفسیر الطبری ٢ : ٧٣٦ ، وتفسیر ابن أبی حاتم :۱ : ١٤٤٥/٢٦٩ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ٢٥٧ ، وتفسیر الماوردی ۱ : ۲۱۵ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٦٧٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
