وقال الزجاج : هو القرآن (۱) .
واستدل قوم (۲) بهذه الآیة على وجوب العمل بخبر الواحد.
حیث إن الله تعالى توعد على کتمان ما أنزله .
وقد بیّنا فی أصول الفقه أنّه لا یمکن الاعتماد علیه ؛ لأن غایة ما فی ذلک وجوب الإظهار، ولیس إذا وجب الإظهار وجب القبول ، کما أن على الشاهد الواحد یجب إقامة الشهادة وإن لم یجب على الحاکم قبول شهادته ، حتى ینضم إلیه ما یوجب الحکم بشهادته .
وکذلک یجب على النبی علا الله إظهار ما حمله ، ولا یجب على أحدٍ
قبوله حتى یقترن به المُعْجِز الدال على الصدق ، ولذلک نظائر ذکرناها (۳) . على أن الله تعالى بیّن أن الوعید إنّما توجّه على من کتم ما هو بینة
وهدى وهو الدلیل، فمن أین لهم أن خبر الواحد بهذه المنزلة ، فإذاً لا دلالة فی الآیة على ما قالوه .
لفظهما .
والبینات والهدى هی الأدلة ، وهما بمعنى واحد ، وإنما کرّر لاختلاف
وقیل : إنه أراد بالبینات الحجج الدالة على نبوّته له ، وبالهدى إلى
ما یؤدیه إلى الخلق من الشرائع (٤) ، فعلى هذا لا تکرار .
(۱) معانی القرآن ۱ : ۲۳۵ ، وقال به آخرون مثل الماوردی فی تفسیره ۱ : ٢١٤ . (۲) منهم الجصاص کما صرّح به فی أحکام القرآن ۱ : ۱۰۱ ، وأبو حسین البصری فی
المعتمد ۲: ۵۹۷
(۳) عدّة الأصول ۱ : ۱۱۳
(٤) انظر : تفسیر الطبری ۲ : ۷۲۹ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٢١٤ ، والتهذیب فی
التفسیر ١ : ٦٦٩
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
