وروی ذلک عن أبی جعفر وأبی عبد الله الله : وکان ذلک فی عُمْرَة
القضاء» (١) ولم یکن فتح مکة بعد ، وکانت الأصنام على حالها حول الکعبة . وقال قوم: سبب ذلک أنّ أهل الجاهلیة کانوا یطوفون بینهما، فکره المسلمون ذلک خوفاً أن یکون من أفعال الجاهلیة ، فأنزل الله تعالى
الآیة (٢) .
وقال قوم عکس ذلک : إنّ أهل الجاهلیة کانوا یکرهون السعی بینهما ، فظنّ قوم أنّ فی الإسلام مثل ذلک ، فأنزل الله تعالى الآیة (۳) . وجملته : أنّ فی الآیة ردّاً على جمیع مَنْ کرهه لاختلاف أسبابه . والطواف بینهما فرض عندنا فی الحج والعُمرة، وبه قال الحسن وعائشة وغیرهما ، وهو مذهب الشافعی وقال أنس بن مالک وعطاء (٥) - ورُوی عن ابن عباس -: إنّه تطوّع ،
(٤) وأصحابه .
(۱) انظر : تفسیر القمی ١: ٦٤ ، وتفسیر العیاشی :۱ : ۱۳۸/۱۷۱ ، والکافی ٤ : ٨/٤٣٥ ، والتهذیب ٥: ١٥/١٤٩ .
(۲) انظر : تفسیر الطبری ۲: ۷۱۵ - ۷۱۷ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٦٦٦
(۳) انظر : تفسیر الطبری ۲ : ۷۱۸ ، وأحکام القرآن للجصاص ۱ : ۹۵ . (٤) هو محمد بن إدریس بن العباس بن عثمان بن شافع، إمام الشافعیة ، أبو عبد الله المطلبی الشافعی المکی الغزّی المولد ، والمطلب هو أخو هاشم والد عبدالمطلب . اتفق مولده بغزة ، ومات أبو إدریس شاباً ، فخافت علیه أمه الضیعة ، فتحولت به إلى مکة وهو ابن عامین ، فنشأ بها، وارتحل إلى المدینة وأخذ عن مالک ومطرف و هشام بن یوسف وطائفة ، وحدّث عنه : الحمیدی وأبو عبید القاسم بن سلام وأحمد بن حنبل وغیرهم، وتوفّی آخر یوم من رجب سنة ٢٠٤
بالقرافة
بمصر،
ودفن
له ترجمة فی : سیر أعلام النبلاء ۱۰ : ۱/۵ ، ونهایة السول فی رواة الستة الأصول ۷ : ٥۸۱٦/٢٣٣٠ ، والتذکرة بمعرفة رجال الکتب العشرة ٣ : ٥٨٤٧/١٤٦٩ . (٥) عطاء ، لم ترد فی «ه» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
