مرة ؛ لأنه قد ملک قوماً فی الدنیا شیئاً من الضر والنفع لم یکونوا یملکونه ، ثم یرجع الأمر إلى ما کان إذا زال تملیک العباد .
وأصل الرجوع هو مصیر الشیء إلى ما کان ، ولذلک یقال : رجعت الدار إلى فلان ، إذا اشتراها مرّة ثانیة، والرجوع والعود والمصیر نظائر . وفی الآیة معنى الأمر ؛ لأنّها مدح عام لکلِّ مَنْ کان على تلک الصفة
بتلک الخصلة .
وأجاز الکسائی والفرّاء (۱) فی ﴿إِنَّا لِلَّهِ الإمالة ، ولا یجوز ذلک غیر اسم الله ، فی مثل قولک : إنا لزید ، لا یجوز إمالته ، وإنما جاز الإمالة مع اسم الله لکثرة الاستعمال حتى صارت بمنزلة الکلمة الواحدة ، وإنما لم یجز الإمالة فی غیر ذلک ؛ لأن الحروف کلها وما جرى مجراها لا یجوز فیها الإمالة ، مثل : حتى ولکن وما (۲) وما أشبه ذلک ؛ لأن الحروف بمنزلة بعض الکلمة من حیث امتنع فیها التصریف الذی یکون فی الأسماء والأفعال .
قوله تعالى :
أُوْلَبِکَ عَلَیْهِمْ صَلَوتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَبِکَ هُمُ
الْمُهْتَدُونَ (١٥) آیة واحدة بلا خلاف. )
أُوْلَبکَ ) إشارة إلى الصابرین الذین وصفهم الله فی الآیة الأولى.
وقیل فی معنى الصلاة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الدعاء ، کما قال الأعشى :
(۱) معانی القرآن للکسائی : ۸۲ ، معانی القرآن للفراء ١ : ٩٤ (۲) ما أثبتناه من «خ» و «هـ) ، وفی بقیّة النسخ والحجریة : ممّا
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
