والابتلاء بما ذکر لا بد أن یکون فیه لطف فی الدین وعوض فی
مقابلته ، ولا یَحْسُن فعل ذلک لمجرّد العوض على ما یذهب إلیه قوم . فإن قیل : الابتلاء بأمر القبلة وغیره من عبادات الشرع هل یجری مجرى الألم عند المصیبة ؟
الدین
قلنا : لا ، بلا خلاف ،هاهنا فإنّه لا بد أن یکون فیه لطف فی وإن کان فیه خلاف فی الألم ؛ لأن هذه طاعات یستحق بها الثواب ، وبالإخلال بها - إذا کانت واجبات - یستحق بها العقاب ، فلا یجری مجرى الألم المحض .
والصبر واجب کوجوب العدل الذی لا یجوز علیه الانقلاب فی
الشرع ؛ إذ الصبر : حبس النفس عن القبیح من الأمر .
وقد بینا فیما مضى ابتلاء الله تعالى العالم بالعواقب ، وإن المراد بذلک أنه یُعامل معاملة المبتلی ؛ لأن العدل لا یصح إلا على ذلک ، لأنه لو أخذهم بما یعلم أنه یکون منهم قبل أن یفعلوه لکان ظلما وجوراً ، فبین الله بَعْدُ أَنه یعاملهم بالحق دون الظلم .
والوقف على قوله : ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِرِینَ حَسَنٌ .
وقال بعضم : لا یَحْسُن (۱) . وذلک غلط من حیث کانت صفة مد مدح ، وعامل الصفة فی المدح غیر عامل الموصوف ، وإنّما وجب ذلک ؛ لأن صفة صابر صفة مدح کصفة تقی، کما قال الله تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِرِینَ ) (۲).
(۱) انظر : البحر المحیط ٢ : ٥٦ ، البرهان فی علوم القرآن ١ : ٣٥٦ ، ونسب القول بجواز الوقف إلى الرمانی ، والکشاف ٦ : ٤٦٩ فی تفسیر قوله تعالى : : (الْخَنَّاسِ
الَّذِی یُوَسْوِسُ ) .
(۲) سورة البقرة ٢ : ١٥٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
