أو قعوها بالمؤمنین ، ففی ذلک إیجاب فعل من فاعلین ؟
قلنا : لا یجب ذلک ؛ لأنّ الذی یفعله الله تعالى غیر الذی یفعله المشرکون ؛ لأنّ علینا أن نرضى بما فعله الله ، ونسخط مما فعله المشرکون ، ولیس یقدرون على شیءٍ ممّا ذُکر فی الآیة ، ولکنهم یقدورن على
التعریض له بما هو محرّم علیهم وقبیح منهم .
وفتحت الواو فی (وَلَنَبْلُوَنَّکُم لأمرین :
أحدهما : للعلة التی فتحت الراء فی لننصرنکم (۱) ، وهو أنه بنی على الفتحة ؛ لأنّها أخف إذا استحق البناء على الحرکة، کما استحق «یا» ـ فی
النداء ـ حکم البناء (۲) على الحرکة .
الثانی وإنما قال: ﴿بِشَیْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ) ولم یقل : بأشیاء ، لأمرین : أحدهما : لئلا یُوهم بأشیاء من کل واحد ، فیدل على ضـروب الخوف ، ویکون الجمع کجمع الأجناس للاختلاف ، فقدر شیء من کذا ،
: أنه فتح لالتقاء الساکنین إذ کان قبل (۳) معتلاً لا یدخله الرفع .
وشیء من کذا ، وأغنى المذکور عن المحذوف.
والثانی : أنه وضع الواحد فی موضع الجمع للإبهام الذی فیه کـ
«من» (٤) .
(۱) فی جمیع النسخ والحجریّة : لنضر بنکم ، وهو سهو ، والصحیح ما أثبتناه لمناسبة ما قبله من قرینة : فتحت الراء . ولعله ناظر للآیة (۱۱) من سورة الحشر : ﴿وَإِن
قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّکُمْ).
(۲) فی جمیع النسخ الخطیة والحجریة : استحق (یا ) حکم - فی النداء - البناء» . وما فی المتن کما فی الطبعة النجفیة ۲ : ۳۸ ، ومجمع البیان ١ : ٤٧٢ . (۳) فی «خ» و«هــ) : فعلاً .
(٤) انظر القولین فی : التهذیب فی التفسیر ١ : ٦٥٩ ، ومجمع البیان ١: ٤٧٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
