قیل : الثواب لم یصل إلیهم على کُنْهِهِ ، وإنّما یصل إلیهم طرف منه . ومَثَلُهم فی ذلک مَثَلُ النائم على حال جمیلة فی روضة طیبة ، یصل
إلیهم طیب ریحها ولذیذ (۱) نسیمها على نحو ما جاء فی الحدیث من أنّه : بصره ویقال له : ثُمَّ نومة العروس» (٢) .
له مد یُفسح وأما الذین قتلوا فی سبیل الله ، فعلى ما ذکرناه من الاختصاص
بالفضیلة .
فإن قیل : کیف یجوز أن یکونوا أحیاءً ونحن نرى جنتهم على
خلاف ما کانت علیه فی الدنیا ؟
قیل : إن النعیم والعذاب إنّما یصل إلى الروح ، وهی الحیة، وهی
الإنسان ، دون الجنّة ، والجنّة کالجبة واللباس لصیانة الأرواح . ومَنْ زعم أن الإنسان هذه الجملة المعروفة ، وجعل الجنّة جزءاً منها فإنه یقول بلطف أجزاء من الإنسان تُوصِلُ إلیه النعیم وإن لم یکن الإنسان بکماله على نحو ما ذکرنا أن النعیم لا یصل إلیه نفسه .
قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّکُم بِشَیْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَلِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرِینَ ) (١٥٥) آیة واحدة بلا خلاف . )) الخطاب بهذه الآیة متوجّه إلى أصحاب النبی الله على قول عطاء
والربیع وأبی علی والرمانی (٣) .
(١) فی «خ» و«ها» : وبرد .
(۲) انظر : الکافی :۳ : ۹/۲۳۸ ، وشرح الأخبار : ١٤١٠/٤٨٧ ، ومسند أحمد ٤ : ٢٨٧ . (۳) انظر : تفسیر الطبری ۲ : ۷۰۵ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١: ١٤١٤/٢٦٣ و ١٤١٥ و ١٤١٧ ، وأحکام القرآن للجصاص ١ : ٩٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
