وقوله : أموتُ رفع بأنّه خبر ابتداء محذوف ، کأنه قال : لا تقولوا :
هم أموات ، ولا یجوز فیه النصب على قولک : قلت خیراً ؛ لأن الخیر فی موضع المصدر کأنه قال : قلت قولاً حسناً .
فأما قوله : (وَیَقُولُونَ طَاعَةٌ) (١) فیجوز فیه الرفع والنصب فی
العربیة ، الرفع على : منا طاعةٌ ، والنصب على : نطیع طاعة . والفرق بین «بل» و«الکن»: أن «لکن نفی لأحد الشیئین وإثبات للآخر ، کقولک : ما قام زید لکن عمرو ، ولیس کذلک «بل» ؛ لأنها للإضراب عن الأوّل والإثبات للثانی ، ولذلک وقعت فی الإیجاب ، کقولک : قام زید
بل عمرو .
فأما إذا قصد المتکلّم (۲) فإنّما هو لیدل على أن الثانی أحق بالإخبار
عنه من الأوّل ، کقولک : قام زید بل عمرو ، کأنه لم یعتد بقیام الأول . والشعور : هو ابتداء العلم بالشیء من جهة المشاعر وهی الحواس ، ولذلک لا یوصف تعالى بأنه شاعر ولا أنه یشعر، وإنّما یُوصف بأنه عالم
ویعلم .
وقد قیل : إن الشعور إدراک ما دق للطف الحسّ ، مأخوذ من الشعر لدقته ، ومنه شاعر ؛ لأنّه یفطن من إقامة الوزن وحسن النظم بالطبع لما لا یفطن له غیره (۳) .
فإن قیل : هل تکون عقولهم صحیحةً إذا کانوا أحیاء ، وکیف یجوز
أن یصل إلیهم ثوابهم مع نقصان عقولهم ؟
(۱) سورة النساء ٤ : ٨١ .
(۲) فی «خ» و«و» : فصل التکلّم ، وفی ((ی) : التکلّم . (۳) انظر : الفروق اللغویة : ٦٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
