وقیل : معناه لیس هم أمواتاً بانقطاع الذکر، بل هم أحیاء ببقاء الذکر عند الله ، وثبوت الأجر عنده (۱) .
واستدل أبو علی الجُبّائی على أنهم أحیاء فی الحقیقة بقوله : وَلَکِن لَّا تَشْعُرُونَ) (فقال : لو کان المعنى سیحیون فی الآخرة ، لم یقل للمؤمنین المقرّین بالبعث والنشور : وَلَکِن لَّا تَشْعُرُونَ) لأنهم یعلمون
ذلک ، ویشعرون به) (۲) .
أحیاء ؟
فإن قیل : ولِمَ خُص الشهداء بأنّهم أحیاء والمؤمنون کلهم فی البرزخ
قیل : یجوز أن یکونوا ذکروا اختصاصاً تشریفاً لهم .
وقد یکون على جهة التقدیم للبشارة بذکر حالهم ثم البیان لمـا
یختصون به من أنّهم یُرزقون ، کما قال تعالى : (بَلْ أَحْیَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ
یُرْزَقُونَ ) (۳) . وإنما قیل للجهاد : سبیل الله ؛ لأنه طریق إلى ثواب الله تعالى .
التعاقب
والقتل : هو نقض بنیة الحیاة .
والموت - عند مَنْ قال : إنّه معنى - عرض ینافی (٤) الحیاة منافاة
ومَنْ قال : لیس بمعنى ، قال : هو عبارة عن فساد بنیة الحیاة . فأما الحیاة فهی معنى بلا خلاف (٥) .
(۱) انظر : تفسیر الماوردی ۱ : ۲۰۹ ، وتفسیر القشیری ۱ : ۷۸ . (۲) فی «خ» و«هـ) بدل ما بین القوسین : أی لا تعلمون ذلک وتشعرون به . (۳) سورة آل عمران ۳ : ١٦٩ .
(٤) ما أثبتناه من الحجریة ، واختلفت نسخنا فی هذه الکلمة بین : یضاد ، ومضاد . (٥) انظر : الفروق اللغویة : ٨٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
