قوله تعالى :
﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن یُقْتَلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَمْوَتُ، بَلْ أَحْیَاءٌ وَلَکِن لَّا
تَشْعُرُونَ ( ١٥ آیة بلا خلاف . )) (١٥٤)
أحیاء ؟
فإن قیل : هل الشهداء أحیاء على الحقیقة أم أنهم سَیُحْیون ولیسوا
قلنا : الصحیح أنّهم أحیاء إلى أن تقوم الساعة ، ثمّ یُحییهم الله فی الجنّة ، بلا خلاف بین أهل العلم فیه إلا قولاً شاذاً من بعض المتأخرین . والأول قول الحسن ومجاهد وقتادة والجُبّائی وابن الأخشاد والرمانی وجمیع المفسرین (۱) .
والقول الثانی حکاه البلخی ، وقال : إن المشرکین کانوا یقولون : إن أصحاب محمد علا الله یقتلون نفوسهم فی الحروب لا لمعنى ، فأنزل الله تعالى الآیة وأعلمهم أنه لیس الأمر على ما قالوه، وأنهم سیحیون یوم القیامة ویثابون (٢) . ولم یذکر ذلک غیره .
وقیل : لیسوا أمواتاً بالضلالة بل هم أحیاء بالطاعة والهدى ، کما قال : أَوَمَن کَانَ مَیْتًا فَأَحْیَیْنَهُ ) (۳) ، فجعل الضلالة موتاً والهدایة حیاة (٤) .
(۱) انظر : تفسیر مجاهد : ۲۱۷ ، وتفسیر الطبری ۲ : ٦۹۹ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١ : ١٤٠٩/٢٦٢ - ١٤١٢ ، وتفسیر الماتریدی ۱ : ١٠٦ ، وتفسیر الطبرانی ۱ : ۲۷۰
والهدایة إلى بلوغ النهایة ۱ : ٥١٥ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٦٥٦
. ٤٦٩ : ۱
البیان
(۲) حکاه عنه أیضاً الجشمی البیهقی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٦٥٦ ، والطبرسی
فی مجمع البیان ١ : ٤٧٠
(۳) سورة الأنعام ٦ : ١٢٢ .
(٤) تفسیر الماوردی ۱ : ۲۰۹
ونسبه الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٦٥٦ ، والطبرسی فی مجمع البیان ۱ : ٤۷۰ ، والرازی فی تفسیره ٤ : ١٦٤ إلى الأصم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
