وفی أکثر الاستعمال یقال : الذکر بعد النسیان ، ولیس ذلک
بموجب
ألا یکون إلا بعد نسیان ؛ لأنّ کلّ مَنْ حضره المعنى بالقول أو العقد أو
الخطور بالبال ذاکر له .
وأصله التنبیه (١) على الشیء ، فمن ذکرنا شیئاً فقد نبهنا علیه ، وإذا
ذکرناه نحن فقد تنبهنا علیه . والذَّکَر : نقیض الأنثى .
وَإِنَّهُ لَذِکْرٌ لَّکَ ﴾ (٢) أی شرف لک ، من النباهة والجلالة .
والفرق بین الذکر والخاطر :
أن الخاطر مرور المعنى بالقلب ، والذکر قد یکون ثابتاً
یکون بالقول (٣) .
وقوله : (وَاشْکُرُوا لِی :
فی القلب وقد
معناه : اشکروا لی نعمتی ، فحذف ؛ لأن حقیقة الشکر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظیم . وقوله: ﴿وَلَا تَکْفُرُونِ) فیه حذف، وتقدیره : ولا تکفروا نعمتی ؛
لأن الکفر هو ستر النعمة وجَحْدها لا ستر المنعم . وقولهم : حمدت زیداً وذممت ،عمراً ، فلا حذف فیه وإن کنت إنّما أجل الفعل الحسن، وتذمّ من أجل الفعل القبیح ، کما أنه لیس فی قولک : زید متحرک (٤) حذف وإن کان إنما تحرّک من أجل الحرکة .
تَحْمَدُ
(۱) فی (ی) : التنبه .
(۲) سورة الزخرف ٤٣ : ٤٤ (۳) انظر : الفروق اللغویة : ٦٠ .
(٤) فی «خ» و«هـ) : یتحرک .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
