وإنما سألا الله تعالى أن یجعلهما مُسْلِمَیْنِ ، بمعنى أن یفعل لهما من الألطاف ما یتمسکان معه بالإسلام فی مستقبل عُمرهما ؛ لأن الإسلام کان حاصلاً فی وقت دعائهما، ویجری ذلک مجرى أحدنا إذا أدب ولده وعرّضه لذلک حتى صار أدیباً ، جاز أن یقال : جعل ولده أدیباً، وعکس ذلک إذا عرّضه للبلاء والفساد ، جاز أن یقال : جعله ظالماً محتالاً فاسداً . ویجوز أن یکونا قالا ذلک تعبداً ، کما قال تعالى : (رَبِّ احْکُم
بِالْحَقِّ) (٢) .
والإسلام : هو الانقیاد لأمر الله تعالى بالخضوع والإقرار بجمیع ما أوجب علیه ، وهو والإیمان واحد عندنا وعند أکثر المرجئة والمعتزلة . وفی الناس مَنْ قال : بینهما فرق (۳) ولیس ذلک بصحیح ؛ لقوله : إِنَّ الدِّینَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) (٤) ، وقوله : ﴿وَمَن یَبْتَغِ غَیْرَ الْإِسْلَمِ دِینًا فَلَن یُقْبَلَ مِنْهُ ) (٥) . وإنما خصا بالدعوة بعض الذرِّیَّة فی قوله : (وَمِن ذُرِّیَّتِنَا ؛ لأن «من» للتبعیض من حیث إنّ الله تعالى کان أعلمه (٦) أن فی ذرِّیَّتهما مَنْ
(١) انظر روایة عوف الأعرابی فی تفسیر الثعلبی ٤: ۱۱۵، وتفسیر الماوردی ١: ۱۹۰ - ۱۹۱ ، والمحرّر الوجیز ۱ : ۳۵۹ ، ومختصر فی شواذ القرآن : ۱۷ ، وإعراب القراءات الشواذ ۱ : ۲۰۵ - ۲۰٦ ، والکشاف ۱ : ۳۱۱ ، وتفسیر القرطبی ٢ : ٣٩٦ . (۲) سورة الأنبیاء ۲۱ : ۱۱۲ . (۳) ممن قال بالفرق بین الإسلام والإیمان : الزجاج فی معانی القرآن ۱ : ۲۸۰ ، وأحمد بن حنبل وغیرهما ، انظر : طبقات الحنابلة لابن أبی یعلى ١: ٢١٣ - ٢١٤ .
(٤) سورة آل عمران ۳ : ۱۹
(٥) سورة آل عمران ۳ : ۸۵
((ها) : (٦) فی
: أعلمهما
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
