الأول : فولوا .
والآخر : ما دخل الکلام من معنى عرفتکم ذلک لئلا . وهـو قـول
الزجاج (١) .
وقوله : (إِلَّا الَّذِینَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) قیل فیه أربعة أقوال : أحدها : أنه استثناء منقطع ، وإلا بمنزلة لکن ، کقوله : مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا أَتَبَاعَ الظَّنِ) (۲)، وکقولک : ما له عـلـی حـق إلا التعدی والظلم ، کأنک قلت : لکن یتعدّى ویظلم ، وتضع ذلک موضع الحق اللازم ، فکذلک لکن الذین ظلموا منهم ، فإنّهم یتعلّقون بالشبهة ویضعونها موضع الحجّة ، فلذلک حَسُنَ الاستثناء المنقطع (۳) ، قال النابغة : ولا عَیْبَ فِیْهِمْ غَیْر أَن سُیُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ من قِرَاع الکتائب (٤) على طریق البلاغة وإن کان لیس بعیب ، کأنه
جعل ذلک
عیبهم
یقول : إن کان فیهم عیب فهذا ، ولیس هذا بعیب ، فإذا لیس فیهم عیب ، فکذا : إن کان على المؤمنین حجّة فللظالم فی احتجاجه ، ولا حجة له ،
فلیس إذاً علیهم حجة .
(۱) معانی القرآن للزجاج ١ : ٢٢٦ .
(۲) سورة النساء ٤ : ١٥٧ .
(۳) انظر : معانی القرآن للأخفش ۱ : ۱۵۲ ، وتفسیر الطبری ٢ : ٦٩٠ ، وأحکام القرآن
للجصاص ۱: ۹۲
(٤) دیوان النابغة الذبیانی : ۱۱ ، من قصیدة یمدح عمرو بن الحارث الأصغر حین
هرب إلى الشام ونزل به ، مطلعها : کلینی لهم یا أمیمة ناصب
ولیل أقاسیه بطیء الکواکب
والفلول : الثلوم والتکسر . والقراع : المجالدة والمضاربة . والکتائب : الجیوش . والشاهد فیه : أنّ الشاعر استثنى الشجاعة والبطولة من العیوب ، حیث قال : ولا عیب فیهم غیر أن سیوفهم . والمراد أنه لا عیب فیهم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
