کان حقاً الله فیه طاعة .
ومعنى قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) هاهنا التهدید ، کما یقول الملک لعبیده : لیس یخفى علی ما أنتم فیه ، ومثله قوله : (إِنَّ رَبَّکَ لَبِالْمِرْصَادِ ) (۱) .
والوجه : الجارحة المخصوصة. وقد حدّه الرمانی بأنه صفحة فیها محاسن تعرف بها الجملة . وحیثُ مبنیة على الضم ؛ لأنها کالغایة تمامها الإضافة إلى المفرد دون الجملة لها بمنزلة الصلة، فجرت لذلک مجرى
قوله : ﴿ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ﴾ (۲) .
قوله تعالى :
﴿وَمِنْ حَیْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَیْثُ مَا کُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَکُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَیْکُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِینَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِی وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِی عَلَیْکُمْ وَلَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ) نه آیة بلا خلاف.
قیل فی تکرار قوله : (وَمِنْ حَیْثُ خَرَجْتَ ) ثلاثة أقوال : أحدها : لاختلاف المعنى وإن اتفق اللفظ ؛ لأن المراد بالأوّل من حیث خرجت منصرفاً عن التوجّه إلى بیت المقدس ﴿فَوَلِ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وأُرید بالثانی أینما کنت من البلاد فتوجه نحو المسجد
الحرام مستقبلاً کنت لظهر الکعبة أو وجهها أو یمینها أو شمالها . الثانی : لاختلاف المواطن التی تحتاج إلى هذا المعنى فیها .
(١) سورة الفجر ١٤:٨٩ .
(۲) سورة الروم ٣٠ : ٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
