ولا يخفى انا لو فرضنا اتفاقهم على خلاف ذلك لم يضرنا اذ لا يجوز الاستيحاش بعد الدليل باتفاق [دنع] اهل التّحصيل والظاهر انّ السّر في توهم ذلك انما هو انّه انما يجب الاقدام على الفعل والاشتغال بمقدماته مع الجهل بالشرط المقارن كالوقت والقدرة من حيث الاحتياط كما ستسمع تفصيله في مسئلة الامر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه وحيث ان الشرط المتقدم كالاستطاعة لا يتضيق معه الاحتياط بالاتيان بباقى المقدمات كقطع المسافة مثلا بمعنى انه لا ضرورة الى تقديمها عليه قيل انها لا تجب قبله وانما تجب بعده ومنه من سرّ الوهم الى ذى المقدمة كك وان علم في الواقع تحقق الشّرط بعد ولكن التحقيق انه لا يمكن الفرق الشرطين في ذلك عقلا اصلا اذا عرفت هذا كله ظهر لك دفع كلا الاشكالين وانهما مبتنيان على اصل فاسد وانه لا فرق بين القدرة والوقت وبين الاستطاعة الا من حيث المقارنة وعدمها فلا يمكن ان يدّعى ان الوجوب متقدم بالنسبة الى الاوّل دون الثانى هذا ولهم في دفع الاشكال السّالف طرق اخر لا اوثر ان تسطر بهذا المختصر بل لا يليق بعضها بالنّظر عند من تامّل او تامل نعم احريها بان يحرّر ما اختاره بعض من تاخر وهو ان الوجوب المطلق ينقسم الى منجز ومعلّق وهو ما تقدم فيه صفة الوجوب على زمن الواجب المشروط لتاخر الوجوب والواجب معافيه عن الشرط فلا تجب مقدمته التى هى شرط في وجوبه لمنافات معنى الشرطية المزبورة لوجوب المقدمة من حيث هى كك وفيه انه لا ريب ان كون الواجب مطلقا او مشروطا انما يدور مدار المعنى من غير مدخليّة لذكر ما يدل على الشّرطية من اداة او غيرها ولا ريب في امكان ان يقال ان الحجّ مثلا يجب على من يعلم الله تع انه يستطيع بمجرّد قوله تع (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) مثلا ولكنه انما يعقل في غام الاستطاعة كما قيل ان الصّوم يجب قبل حلول اليوم ولكنه انما يعقل فيه وكذا لا ريب في امكان العكس بان يق ان الصّوم يجب في زمن فعله اذ لا معنى للوجوب قبل الوقت اذ لا الزام ح ولا لزوم فان قيل انه متحقق باعتبار دخول الوقت المتاخر فيجب الآن فعله في الوقت المتاخر بتاخير حصوله المتاخر قلنا وكك يقال في الحج حرفا بحرف فان قيل الشرط في الصّوم انما يكون اليوم سيحصل لا بحصول اليوم وذلك كما سمعت حاصل قبل حصوله بمقتضى الاستصحاب بخلاف الحج قلنا هذا اولا انما يتم في الحج من الواجبات المشروطة في بعض الصّور وامّا بالنّسبة الى نحو الصّلوة قبل
