الوجوه المعارض بشئ واجب كما اشرنا اليه فيما سبق على الظاهر وان اريد ان المعتقد لذلك جهلا مركبا اثم في نفس الاعتقاد فلا يخفى ان التّاثيم ستتبع الاختيار وهو لا يمكن تعلقه بالاعتقاد اذ هو انّما من الادراك الذى هو امر قهرى فان قيل نعم ولكن مقدماته اختيارية فاذا قصر فيها فقد قصر في ذيّها فكان كالملقى نفسه في البئر في نائمه باهلاك نفسه وان كان خروجه بعد فعل ذلك غير مقدور قلنا اذا اريد انه مقصر في تركه النظر اولا مفرط فيه فهذا ما أثر له في ذلك حيث توجّه اليه وتاب من التقصير فيه بل هو في ذلك كالواصل قبل الوصول من فرق وان اريد انّه مقصّر في ترتيب المقدمات على وجه منتج ففيه ان ذلك من عمل الادراك الذى علمت انه قهرى واما قوله بان الله تع كلف فيها بالعلم فدورى او تكليف بالمحال بالنظر الى محلّ الكلام فانه يدعي العلم ويتجزم به فتحقق ان معنى تاثيم المقصر منحصر في الوجه الاول او باعتبار ترك النظر ويشير اليه ما اشتهر بان العقايد لا تقبل القصور فتدبر جيّداً.
قوله فان كان عليها دليل قاطع كان المراد من القاطع خصوص ما يفيد الضّرورة لا مطلق القاطع المقابلة بما يفتقر الى النظر والاجتهاد مع انه قد يفيد القطع ولو اريد منه خصوص ما يفيد الظّن كما يشعر به ما بعده لزم الحكم بالتفسيق بمجرّد حصول القطع وان حصل من اشق الطّرق فت مع انه قد يكون جهلا مركبا ولا يخفى انه في غاية الفساد هذا مع ان دعوى عدم المعلولية على الوجه الاول ما سمعت اولا ويزيد عليه انه لم يعلم ان كل ما عليه دليل قاطع يجب فيه تحصيل القطع اذ يجوز الاجتزاء بالظن المعتبر حتى انه لو فرض ان الدليل يفيد الضّرورة بالبحث عنها كما يكون ذلك في المحسوسات فان ابصار المغضى موجب على فتح البصر.
قوله تابع لظن المجتهد اه لا يخفى انّ محل الكلام انما هو ما لا يفيد دليله الا الظن وح فكيف يدعى الاصولى الاصابة قاطعا بذلك مع انه لا سبب له وما ذكره هنا ليس من ادلة الحكم نفسه بالضّرورة والا فخرج الكلام على ذلك عن محلّ النزاع ومن الواضح امتناع اجتماع القطع او الظن من شخص واحد في حكم واحد في ان واحد فاما ان يريد انه مصيب في ظنّه او يريد انه مصيب للحكم الظاهر قطعا وكلاهما ينطبق على رأى
