قوله الا من شذ يعنى به الشيخ الجليل القدر الثقة المعتبر شيخ الامامية في زمانه محمّد بن احمد الجنيدى ما حكاه الشيخ والنجاشى عن مشايخه الثقات لكن لا يبعد ان يكون ذلك لاحتجاجه على وجه المجازات والالزام للعامة على طريقهم كما قد يقع كثيرا مثله من المرتضى واحزابه سيّما ابن زهرة في العنية من الاحتجاج بخبر الواحد ويشير الى ذلك ما حكاه العلّامة في الايضاح عن السّيد الجليل محمّد بن معد الموسوى انه قال في وصف بعض كتبه بعد اطراء عظيم انه استدل بطريق الامامية وطريق مخالفيهم قال وهذا الكتاب اذا امعن النظر فيه وحصلت معانيه حصل منه نفع كثير لا يحصل من غيره وايضا قد عد النّجاشى من كتبه كتاب كشف التموية والالباس من اعتماد الشيعة في امر القياس فان هذا العنوان ظاهر فيما سمعت وايضا ذكر الشيخ في العدة عند دعوى الاجماع على حجية اخبار الاحاد انه لما كان العمل بالقياس محضورا في الشريعة عندهم لم يعلموا به اصلا واذا شذ واحد منهم وعمل به في بعض المسائل على وجه الحاجة لخصمه وان لم يكن اعتقاده ردوا قوله وانكروا عليه وتبرؤا من قوله والحاصل انه يبعد من حال الرّجل المزبور اكمال فضله وكماله وجودة نظره وتصانيفه وبلوغه الغاية القصوى في الفقه كما صرح بذلك كله العلامة في الايضاح والشيخ النجاشى كما سمعت في ترجمته ذهابه الى حقيقة القياس الظنى حقيقة جدا واما الاعتذار بعدم صيروته ذلك في ذلك الزّمان فضرورىّ الفساد والبطلان كما لا يخفى على من انصف ولو امكن الشك في ذلك لامكن الشك في ضرورية الامامة ونحوها في نحو ذلك ومما يؤيد ما احتملناه ان المتقدمين لحرصهم على النصّ وخوفهم من التخلّق بطريقة العامة لاختلاطهم بهم وانبشاثهم فيهم او لجمود جملة منهم وعدم قوة تصرّفهم يستوحشون من التّشبه بهم ويؤثرون البعد عنهم مهما امكن وكفاك شاهدا على ذلك ما ذكره الشيخ في مقدّمة المبسوط من انه عبّر في النّهاية بالفاظ الرّوايات من غير تغيير مغيّر للمعنى قال لان اصحابنا يستوحشون من الفتوى اذا كانت بغير لفظ الرّواية هذا مع ما سمعت من العدة فتدبر جيّداً.
قوله هذا عرف بالقرينة لا يخفى ان المقصود اثبات تبادر عليّة المطلق بحيث يعلم منه دون غيره ان غير تلك الحيثية
