فتدبّر جيّداً هذا والظاهر عندى بمقتضى السّوق العرفى هو الاوّل اذ هونه المفعول المحذوف اقرب لذكره ولان صورة عدم مجيئ الفاسق والعادل اظهر صورتى العموم ولا ريب ان المفهوم انما يفهم حيث لا يكون في المقام فائدة اظهر منه او مساوية فتفيد تلك الغلبة او غيرها ظنا او شكا في ارادته او ارادة غيره وان لزم من ذلك هنا تغيير الموضوع كما عرفت والنكتة المرادة هنا لعلّها التنبيه على فسق المنبئ في واقعة التنزيل وهو الوليد بن عتبه هذا وقد يقرر المفهوم وصفيا فيكون المعنى ان جائكم غير فاسق فلا يجب التبيّن وفيه مع انا ان قلنا بمفهوم الوصف فانا نقول به اذا كان جاريا على موصوف مذكور فانه الذى يكون الغرض منه غالبا لا يظهر للتعليق على الوصف فائدة سوى الانتفاء لذى الانتفاء ذلك المقام مما يحتمل فيه احتمالا راجحا او مساويا لاحتمال السّابق وكيف كان فاللازم على التقريرين وجوب قبول الواسطة بين الفاسق والعادل ان اثبتناها كما سيجيئ اذ لا يكون اسوء حالا من الفاسق جزما ايضاً ولا قائل به وايضا فغاية ما يفيده المفهوم عدم وجوب التّبين اى طلب العلم عند مجى العادل وهو لا يدل على وجوب قبوله بمجرّده لامكان ان يعتبر فيه التّثبت ايضاً بما لا يبلغ العلم واليقين وليس فيه اطلاق بنفى ذلك كما لا يخفى لا يق ذلك منفى بالاجماع لانا نقول ستعرف انه من محلّ النزاع نعم يمكن ان يق المقصود او لا اثبات حجية الخبر الظّنى في الجملة واما شرطه وضبطه فامر اخر فقد ذكر غير واحد ان قوله تع (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) تعليل بمخافة الوقوع في خلاف الواقع الموجب للندم وهو كما يتوقع عند قبول الفاسق كذا يتوقع عند قبول العادل وتقليل الخاص بالعام ظاهر عرفا في ارادة المثال فيسقط المفهوم ويتعيّن لذلك ان يكون التعليق لفائدة اخرى سوى الانتفاء لذى الانتفاء فان قيل كما يمكن صرف التعليق عن ظاهره كذلك يمكن صرف التعليل عن ظاهره بان يحمل على مخافة الوقوع الوقوع في خلاف الواقع المستند الى قبول الفاسق لا مط فيعمل التّعليق ح عمله بل ينبغى ان يقدم لاختصاصه بحسب السّوق بصورة الخبر الظّنى واحتمال التعليل العموم والخصوص ويكون ذلك عملا بها وجمعا بينهما بخلاف ما اذا حمل التعليل على التعميم فانه يسقط المفهوم بالمرّة قلنا لا ريب في ان التّصرف في التعليل
