الترجى الا كالتعليل كما تقوله هناك نقوله هنا فانهما عند التامل من واد واحد فت الثّالث الترجى فمن شانه الرّجاء كقوله تع (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ) بعض ما يوحى اليك لعدم الرّجاء من المتكلّم ولا المخاطب ولا انتفاء التحقق كما لا يخفى ويمكن ان يقال ان هذا ترج تنزيلى حيث نزل المخاطب منزلته من يحتمل منه ذلك ونزل المتكلم منزلة من يحتمل ذلك على فرض كونه محتملا لغير ومنه على المعنى قوله تع (وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) بل يمكن ارجاع النوع الثّانى اليه اذا عرفت هذا قلنا اذا تمنع حمل لعل على ترجى المتكلم نفسه حقيقة لم يلزم ان يحمل على معنى مباين له كمال المباينة وان اشترك معه في جهة جامعة في الجملة مع امكان حملها على ما هو اقرب منه جزما فيحتمل ان يكون المقصود لينذروا راجين للحذر او انه بدليل لتنزيل كناية عن كونه من شانه ان يرجى وان يجعل علّة للامر بالانذار او الانذار نفسه لا يقال هذا التنزيل يستلزم المحبوبية والمطلوبية حيث انه جعل علّة للمطلوب لانا نقول لا يخفى انا لو فرضناه حقيقيا لم يستلزم ذلك اذ لا ريب ان علة الامر لا يجب ان تجب اذا لم تكن عن فعل المامور كما في قولك اكرمه ليكرمك بل انما يجب ان لا تكون مجرية على الفاعل ولكن حيث ان الانذار انما هو الحمل على الفعل والترك المحبوبين فلا ريب في محبوبيّة الحذر وليس ذلك من دلالة لعل عليه للزومه بدونها ولو دلّت عليه ايضاً لم يكن شيئا لان ذلك لا يزيد على ما استقل به العقل من حسن الاحتياط لا يقال فح لا يصدق الحذر حقيقة اذ لا يتاتى مع الامن وعدم وجوب الاحتياط لانا نقول ما ذكرناه غاية ما يتحصّل من معنى الرّجاء التنزيلى اذ لو فرضنا حقيقيا لم يزد على ذلك فيكون الحذر باعتبار ذات المحذر عنه من حيث اكتنافه بالمصلحة والمفسدة الحتميين وافعالا تعلّقا لا نخرام شرط البلوغ العلمى مع انه على تقدير نزول الاية قبل النص على اصل البرائة فحذرهم ح حذر حقيقى بناء على ان الاصل الاشتغال عقلا.
قوله فالمطلب له الّا على وجه الايجاب قد عرفت انه يمكن انكار اصل المطلب وانه على تقديره على غير وجه الايجاب بناء على ما ذكرناه اولى من معنى الحذر بل على معنييه معا وقد اجاب بعضهم عن ذلك بمنع انه انما يقع طلب الحذر على جهة الوجوب اذ لا يحسن الا كك لنقصه باستحباب الحذر من الوضوء بالماء المشمس مخافة البرص وعدم فرق الشعر لئلا يفرق بمنشار من نار كما في بعض الاخبار ويمكن
