السّلطان لوزيره بمحظر من العسكر انذرهم بما عهدت اليك فهموا انه إنذار منه لهم وانهم ملزومون بما يخبرهم به ولا يخفى على الفطن فساد ذلك كله فان الامر بالانذار ممّا يقتضى كونه انذار المنذر اذا علم منه مكلف بالتعبد باخباره وتضمّنه للتّخويف لا يفيده ذلك لانه انما يفيد انه من حيث هو مورد لمعنى التخويف باعتبار انه مطلوب المولى تركا او فعلا فلا يزيد الامر بالانذار على الامر بالايجاب والتحريم مع بيان الثواب والعقاب سواء قال اوجب وحرم او قل لهم افعلوا واتركوا واما المثال المزبور فانما نسلم فيه المعنى المذكور اذا دل عليه دليل من شاهد حال او مقال كما لا يخفى على من لاحظ الاحوال فان اهل العرف يعتمدون على الامور العادية ويكتفون بها وان لم يحصل القطع من حيث انه قد علم ان بنائهم على التكليف بذلك لتعسر حصول القطع كثير وفى الاكثر وعدم تاتى المقصود على وجه القاعدة المنضبطة اذ لا يعلمون الغيب وكثيرا ما لا يقطعون بالقطع ولا عدمه فيتاتى من ذلك الاختلال الكثير وحيث انّ الله تع (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) قد جعل النّاس في سعة ما لم يعلموا لعلمه ورحمته ولا شاهد يدلنا على انه قد جعل الواسطة واسطة وبدلا عن العلم فلا يجوز التقول عليه بغير علم ولو فرض ورود الاية بل تحقق الانذارى الاخبار بالواجب والمحرم قبل نص الشارع على عدم التكليف بما لا يعلم كان اللّازم عليهم بحسب العقل الفعل والتّرك على حسب ما تقتضيه قاعدة الاحتياط اذ هو الاصل الاولى الاولى دون البرائة عندنا الثّانى امر المندب بالحذر حيث قال تع (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) اما انه امر فبالتقريب الذى ذكره المص واما ان الامر به يثبت المطلوب فواضح وفيه انه لا ريب في ان لعلّ اداة موضوعة للتّرجى وانّه سبحانه لا يوصف به جزما ولكن التحقيق ان ورودها في الكلام الفصيح على انواع الاول التّرجى والتوقّع من المتكلّم بها كقولك اكرمك لعلّك تكرمنى اى راجيا متوقعا لذلك وهذا لا ريب في امتناعه منه تع الثانى التّرجى من المخاطب كقولك لا تزر زيدا طمعا من ماله بل زره لعلّك تنال من علمه فان مقتضى المقابلة ان الرّجاء من المخاطب كما ان التّعليل منه فيصحّ ذلك ولو علم بعدم ترتب المرجو من المرجوّ منه ولعل منه قوله تع (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) فان قلت الاداة تقتضى انشاء تحقق معناها والمنشا انما هو المتكلم فكيف يصح ان يكون الرّجاء من غيره قلت ليس
