بل من حيث كونه معنى في نفسه كما في نحو شربت العسل واكلت الرّمان وركبت الخيل وبهذا الالتفات يفرق بينه معرفا وبينه مجرّدا وهذا الاستعمال على ما ذكرنا يدخل في معنى العهد وان لم يدخل ثم هذا المعنى الذى هو نفس الكلى الطّبيعى سواء كان لفظه مفردا او جمعا قد يتعلق به الحكم باعتبار بعض الافراد كما في الامثلة المزبورة وقد يكون باعتبارهما جمعا كما في قولك الرّجل خير من المراة والعلماء ورثة الانبياء ولا يوجب هذا الاختلاف خروج الاداة ولا مدخولها عن موضوعها اصلا وراسا اذ على كلتا الصّورتين انما تعلق الاستعمال والحكم بالطبيعة وانما اختلف جهة تعلق الحكم فان الذى يوجب الخروج عن الحقيقة انما هو التصرف في الاستعمال لا غير وهو غير الحكم كما لا يخفى هذا وانما ينشا الاختلاف المشار اليه من اختلاف قرائن المقام العامة او الخاصة كما اشرنا الى نحوه في غير مقام واما مدخول الاداة مفردا او جمعا فلا فرق فيه من حيث الاستعمال معرفا او منكرا واما الاداة فانما دخلت للاشارة الى ان للمخاطب معرفة بمدخولها بوجه ما فيجب عند سماعه لها ان يلتفت الى ان ذلك الوجه ولو اجمالا ويفهم ما يقتضيه بل نقول انه لا يجب شمول الحكم في الجمع لاقل مراتبه وان كان ذلك اقل الافراد من طبيعة ما زاد على الاثنين كما في جمع القلّة اذ لا دليل على لزوم ذلك من عقل ولا نقل وح فيمكن ان يقال جاء الرّجل وانما جاء واحد واثنان فيسلط الحكم على خصوص ذلك الواحد او الاثنين لا غير بالقرينة الدّالة على ذلك كما يقال هل رايت السباع فيقال نعم وان كان انما راى واحدا منها او اثنين ونظير ذلك له عشرة الّا تسعة على راى بعض المحققين وحيث جعلوا التصرف في الحكم دون الاستعمال وقول القائل ركبت الخيل وانما ركب واحد بخلاف فلان يركب الخيل على احد المعنيين لتحقق الشمول البدلى فيه ويمكن ان يعتبر معنى الجمع في ذلك من حيث كونه جمعا موردا للحكم مسامحة بان يجعل كزيد والحائط في قولك ضربت زيدا ومسست الخائط اذ الفرق بينهما مجرّد اتصال اجزاء المعنى وعدمه وليس بشئ وظهر مما ذكرنا من حيث امكان تادى هذا المعنى بالمفرد ان اريد الواحد او المثنى ان اريد الاثنان من غير تكلف مسامحة او تفكيك بين مورد الاستعمال والحكم بخلاف الجمع المستلزم عند ارادة ذلك للتكلف بما ذكر ظهور
