الطّبيب ولده وعبده فان قيل لو سلم فلعلّه انما يفهم ذلك مع العلم بعدم المفسدة الذاتية او من حيث حصول الظن بان المفسدة انما هى الافساد لا غلبة ونحوها وظاهر كفاية الظن بالمراد ح قلنا فيمكن ان يقال ان الظّن حاصل هنا ايضاً من جهة استقراء الشّارع وغيره في ذلك فانه المتعارف عرفا حتى عند امر الموالى عبيدهم والاباء اولادهم وامثال ذلك في العرف كثير منها ورود الامر عقيب الخطر وبالعكس فانه انما يفيد في العرف مجرد ارتفاع المتقدم وذلك ان نفس تقدّم الامر والنّهى يوجب بمقتضى السّليقة السّليمة ايهام ان ما يتعقبّه من الطّلب الناقض مسلوخ عن معنى الطّلبية ومقصود منه بيان مجرّد ارتفاع الطلب السّابق وان امكن خلافه كما في المقام ايضاً ويكون ذلك في العرف قرينة على ذلك وكك المقام فان تقدم ما يمكن ان يكون هذا النهى مبنيّا له ومفسّرا يكون قرينة في العرف على ان المقصود من النهى ليس مجرّد التّحريم الذاتى وانما هو التحريم الارشادى وان امكن ارادة التّحريم الذاتى ولهذا لو فرض النهى هنا ابتدائيا كما في النظر الى الاجنبية لم يفدنى العرف الا تحريما ذاتيا واما الفساد فانما ينشأ فيه من حيث الاصل والقاعدة بناء على ان ما شك من مانعيّة مانع ان حصل الشك وح فيمكن تحقق الصّحة ح وتثبت دليلها وان فعل المحرّم الذّاتى كما لا يخفى واما وجه كون ذلك قرينة في البين فلا يخفى عن ذى تدبّر المتين هنا وقد عرفت ممّا سمعت هنا انه لو فرض عدم حصول الظّن المشار اليه او الشك في كفايته كفانا الشك في المانعية في الحدّ بها على ما هو التحقيق وقد ظهر مما ذكرنا انه لا فرق بين اجزاء العبادات او شروطها وبين المعاملات وما بتعلق بها في ذلك كما سيجيئ وذلك فانه اذا ثبت صحة معاملة كالبيع بقوله احلّ الله البيع او النكاح لقوله وانكحوا ما طاب لكم من النّساء ثم نهى من نوع منه كالرّبى بقوله وحرّم الرّبى ونكاح امراة الاب بقوله ولا تنكحوا ما نكح ايائكم من النساء او صفة فيه كقوله لا تبع المكيل الا كيلا والموزون الّا وزنا ولا تذبح بغير الحديد ونحو ذلك لم يفهم منه عرفا الّا الفساد او الافساد فتدبر جيدا وكن من اهل الرّشاد والسّداد لكن هذا التقرير انما يجرى في غير المنهي المتعلق بجزء العبادة او شرطها كما مثلنا وامّا فيهما كقوله لا تقرء العزيمة في الصّلوة او لا تجهر بالقرائة في الصّلوة فلا.
