الاول : يعتبر في جريان النزاع في وضع المشتق للاخص او الاعم مما انقضى عنه المبدأ بقاء الذات بعد زوال تلبسها بالمبدإ ، اما اذا كانت تزول بزوال التلبس به ، فلا اشكال في ان المشتق يكون حقيقة في خصوص صورة بقائها ، وذلك كما في المشتقات المنتزعة عن مقام الذات والذاتيات ، كالحيوانية ، والانسانية والناطقية والتحرك بالارادة ، فانها مبادئ داخلة في مقام الذات بحيث لو زالت الانسانية ـ وهي الصورة النوعية للانسان ـ بالتبدل بالتراب زالت ذات الانسان ، فاذا ذهبت الذات بذهاب مبادئها لا يبقى مجال لدعوى صدق المشتق ـ كالناطق ـ حقيقة او مجازا فيما انقضى عنه التلبس ، اذ ليس في البين ذات ـ اي انسان ـ يصح اتصافها بالمبدإ ولو مجازا.
فمحل النزاع هو صورة بقاء الذات مع كون المشتق منتزعا مفهومه عن اتصاف الذات بمبدإ خارج عن الذات والذاتيات.
الثاني ـ قد عرفت ان المشتق يراد به كل ما يحمل على الذات من جهة قيام صفة فيها ، وعليه كما يدخل في محل النزاع المشتق الذي يكون مبدؤه من الاعراض الحقيقية كالقيام والقعود ، والسواد والبياض يدخل فيه المصادر المعبر عنها بالمصادر الجعلية المنتزعة من الجوامد كالزوج والرق والحديد ، فان العقلاء ينتزعون منها الزوجية والرقية والحداد فهي اعتبارات عقلائية منتزعة عن اتصاف الذات بهذه المبادئ المنتزعة من الجوامد ، ويدخل فيه الامور الانتزاعية كالفوقية والتحتية والتقدم والتأخر.
الثالث ـ لما كان المراد بالمشتق ما ذكرنا ـ في الامر الثاني ـ يخرج عن محل النزاع المصادر المجردة والمزيدة ، والافعال ، أما خروج هذه المصادر فلأنها لا تدل الا على الصفة ، أي نفس المبدأ الذي يقوم بالذات وهو لا يحمل عليها ، لان مناط صحة الحمل هو اتحاد المحمول مع موضوعه
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)