في الوجود ، وهذا موجود في المشتقات الجارية على الذات لدلالتها على قيام العرض بالذات وتعنونها واتصافها به ، فقيام العرض بالذات يتولد منه عنوان للذات يحكي عنها ويتحد معها في الوجود ، والمبدأ الذي هو مفاد المصدر لا يتحد معها وجودا بل هو مباين لها.
واما خروج الافعال فلأن هيئاتها تدل على نفس قيام المبدأ بالذات أي على نسبة العرض الى فاعله فقط ، والنسبة مع انها معنى حرفي لا يحمل على الذات لا تقتضي تعنون الذات بالمبدإ ولا اتحاده معها في الوجود.
فالافعال لا تدل على عنوان قائم بالذات يتحد معها في الوجود ليصح حمله عليها فلا تكون داخلة في محل النزاع.
الرابع ـ المشتقات مختلفة في المبادئ لان المبدأ في بعضها حرفة وصنعة كالتاجر والصائغ والحداد والطبيب ، وفي بعضها ملكة كالكاتب والشاعر والقاضي ، وبعضها آلة كالمنشار والمكنسة ونحوهما مما له شأنية التلبس بالمبدإ وفي بعضها فعليا كالقائم والقاعد ، ولكن هذا الاختلاف لا يوجب خروج المبادئ الأول عن محل النزاع وان توهّم ذلك بدعوى : ان المشتق الجاري فيها على الذات موضوع للاعم لصدق هذه المشتقات حقيقة وان لم يكن تلبس الذات بالمبدإ فعليا كالنائم ، فانه حال النوم غير متلبس بشيء من مبدأ التجارة والطبابة والخياطة والشاعرية ، والكنس والنشر ، ومع ذلك تجري على الذات حقيقة ، بعكس ما يؤخذ فيه المبدأ على نحو الفاعلية ـ يعني توصف الذات به في حال تلبسها به وفي حال الانقضاء تزول عنه فعلية التلبس ـ فانه يختص به النزاع المتقدم ذكره اي النزاع فيما وضع له المشتق.
ولكن هذا التوهم والدعوى باطلان ، لان البحث انما هو عن مفاد هيئة المشتق بحسب وضعها وانها موضوعة للاخص او للاعم ، وليس البحث عن خصوصيات المبادئ ، وما يراد منها فان المشتق الذي مبدؤه
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)