ولكنهم اتفقوا على انه مجاز فيما يتلبس به في المستقبل بعلاقة الأول والمشارفة ، كما اتفقوا على انه حقيقة بلحاظ حال التلبس ، يعني اذا انقضى عنه التلبس بالمبدإ ، او لم يتلبس به بعد ، ولكنه أجري على الذات بلحاظ حال التلبس كان حقيقة بالاتفاق.
وذكروا اقوالا اخرى مفصلة لا يهمنا التعرض لها (١) فان العمدة هو القولان المتقدم ذكرهما فاذا ثبت احدهما لم يبق محل للتفصيل.
وبما انهم اختلفوا ـ كما ذكرنا ـ في دخول بعض المشتقات وخروج بعضها عن محل النزاع كان لا بد لنا ـ قبل ترجيح احد القولين المذكورين من تحقيق محل النزاع وتحديده ـ كما فعله المحقق الخراساني في كتابه (الكفاية) وغيره من الاعلام ـ وتحديده يكون بتمهيد امور.
__________________
سينا وابي علي الجبائي وولده ابي هاشم من المعتزلة فقالوا بان اطلاق المشتق حقيقة حتى في حال انقضاء التلبس بالمبدإ مطلقا كان مما يمكن فيه البقاء ـ كالقيام والقعود ـ ام لا كالمصادر السيالة مثل التكلم والاخبار وهناك قول آخر وهو ان اطلاقه في حال الانقضاء مجاز مطلقا كان المبدأ مما يمكن فيه البقاء ام لا.
(١) منها : التفصيل بين المشتق مما يمكن فيه البقاء فمجاز اذا انقضى عنه التلبس بالمبدإ وبين كونه مما لا يمكن فيه البقاء كالمصادر السيالة التي لا تستقر كالتكلم والاخبار. ومنها : التفصيل بين كون المشتق محكوما به فمجاز اذا اطلق على من انقضى عنه التلبس فيما يمكن فيه البقاء كالقيام والقعود ، وبين كونه محكوما عليه مثل : السارق تقطع يده ، فحقيقة ، ومنها غير ذلك فراجع كلامهم في الكتب التي اشرنا اليها آنفا.
ولكن هذا التفصيل الاخير لا وجه له كغيره لان الحكم بالقطع لما كان بعد انقضاء التلبس بالسرقة يستفاد من ادلة القطع ان مجرد التلبس بالمبدإ علة لثبوت الحكم ولا يدور ثبوته مدار بقاء التلبس حتى يقال : ان اطلاق المشتق بعد الانقضاء حقيقة ام مجاز ، هذا مع أن صدق المشتق حقيقة بعد الانقضاء لاجل القرينة ـ كما في المقام حيث دلت الادلة على أن الصدق على نحو الحقيقة ـ خارج عن محل بحثنا لانا نبحث عما يدل عليه لفظ المشتق وضعا بدون ملاحظة قرينة.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)