من معانيها اللغوية ووضعها بازاء المعاني الشرعية المستحدثة في شريعتنا ، ام انه استعملها فيها مجازا مع القرينة؟
وثمرة هذا النزاع هي : انه بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية تحمل هذه الالفاظ اذا وردت في كلام الشارع مجردة عن القرينة على المعاني الشرعية ، وبناء على عدم ثبوتها تحمل على المعاني اللغوية.
ان نقل هذه الالفاظ من معانيها اللغوية الى المعاني الشرعية ووضعها بازائها مما لا اشكال فيه ، ولكن لا من طريق الوضع التعييني ، اذ لو كان قد حصل منه (ص) هذا الوضع لعلم به اصحابه ولنقل الينا لتوفر الدواعي ، وعدم المانع من نقله ، بل بطريق الوضع التعيّني ، وهذا الوضع حاصل عند اهل الشرع من زمان امير المؤمنين (ع) ، فتحمل الفاظ العبادات على معانيها الشرعية اذا وردت في كلامه (ع) وكلام الائمة (ع) من بعده.
وثبوت هذا الوضع في زمان النبي (ص) قريب جدا ان لم يكن مقطوعا به لانه (ص) قد استعمل هذه الالفاظ ـ ما ورد منها في القرآن وما لم يرد ـ مدة تزيد على عشرين سنة وهي كافية ـ بل الاقل منها يكفي ـ لثبوت التعيني ، واقتضائه ثبوت الحقيقة الشرعية في المعاني المستحدثة في شريعتنا فتحمل الالفاظ المذكورة عليها اذا تجردت عن القرائن ، فالحقيقة الشرعية ثابتة بهذا الطريق من الوضع ، وعليه فلا ثمرة لهذا النزاع والخلاف في ثبوتها.
الصحيح والأعم
اختلف الاصوليون في ان الفاظ العبادات موضوعة للصحيح منها او للاعم منه ومن الفاسد ، وقد جعلوا هذا البحث متفرعا على ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه ، ولاجل الوقوف على حقيقة هذا المبحث وثمرته
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)