نبحث في امور مقدمة للوقوف على ذلك :
(الاول) ـ ان النزاع فيما وضعت له هذه الالفاظ يجري على كل من القول بثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه.
اما بناء على ثبوتها فواضح وقوع هذا النزاع ، لان الشارع نقل هذه الالفاظ من معانيها اللغوية ووضعها تعيينا بازاء المعاني الشرعية فيقع البحث في انه وضعها للصحيح او للاعم منه ومن الفاسد.
واما بناء على عدم ثبوتها فهذه الالفاظ وان صارت حقيقة شرعية عند المتشرعة الذين استعملوها فيما استعملها فيه النبي (ص) إلّا انه قد استعملها ابتداء في المعاني الشرعية مجازا مع القرينة ، فيقع النزاع حينئذ في انه : هل لاحظ العلاقة بين المعاني اللغوية لهذه الالفاظ ، وبين الصحيح من المعاني الشرعية حتى تحمل عليه الفاظها ولا تحمل على الاعم الا لقرينة ، ام انه لاحظها بين اللغوية وبين المعنى الشرعي الاعم من الصحيح والفاسد فلا تحمل على خصوص الصحيح الا لقرينة؟
وان كان المرجح هو لحاظها بينها وبين الصحيح لانه محط الآثار والاغراض الداعية الى الامر به.
(الثاني) ـ الصحة ، فسرها المتكلمون بموافقة الشريعة ، وفسرها الفقهاء بما يسقط الاعادة والقضاء ، ولكنه تفسير باللازم والاثر المرغوب فيه عند كل من الطرفين ، لان مقصود المتكلمين هو البحث عن موافقة الشريعة وعدمها لانهما موضوع الثواب والعقاب عندهم ومقصود الفقيه هو البحث عن سقوط الاعادة والقضاء ، وإلّا فالصحيح له معنى واحد وهو التام الاجزاء والشرائط ـ في مقابل الناقص ـ وعليه فالنزاع في المقام يكون في ان الفاظ العبادات موضوعة لخصوص التام الاجزاء والشرائط ، ام للاعم منه ومن الناقص.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)