على معناه تكون ناشئة من هذا التخصيص ، لا من ذات اللفظ.
وينشأ من هذا التخصيص والوضع علاقة وارتباط ذهني بين كل لفظ ومعنى خص به لفظه بحيث اذا تصورنا اللفظ تصورنا معناه ، وينتقل الذهن اليه نتيجة للارتباط والتلازم الذهني المذكور بينهما. وهذا الارتباط الذهني لا يحصل بمجرد الوضع بل يتوقف على العلم بالوضع اذ لا طريق الى حصوله لدى المخاطبين وارتكازه في اذهانهم الا بعد العلم بالوضع ، وقد يحتاج حصول هذا الارتباط الى كثرة الاستعمال مضافا الى العلم بالوضع.
الواضع
الواضع هو الله تعالى ، فانه وضع الالفاظ ، ووقف عباده عليها تعليما بالوحي ، وقد حكي هذا القول عن ابي الحسن الاشعري (١) ، واختاره غيره من محققي علمائنا ، ثم يلهم الله تعالى الناس ـ لدى الحاجة ـ الى وضع الفاظ بازاء معان يقصدونها على قدر حاجاتهم ، فالوضع لا يكون من واحد من البشر لقصوره عن ادراك كل المعاني ـ التي لا تحصى ـ التي يضطر الناس الى وضع الفاظ تعبر عنها في مقام التفاهم ، فلا بد ان يكون الواضع منهم متعددا ، ثم تتكون مما وضع لغة يتفاهم بها البشر ، ويستعملون مفرداتها مركبة مع بعضها بمقدار المعنى المقصود افهامه.
الاستعمال
فالاستعمال هو القصد الى ارادة المعنى من اللفظ ، وبعبارة اخرى
__________________
(١) نقل عنه هذا القول المحقق التفتازاني في (المطول) في علم البيان في بحث الحقيقة والمجاز ص ٣٥١ ، وحكاه عنه في (كتاب الفصول) ، المحقق الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)