الحسن والقبح العقليان
المسألة الاولى : في اثبات ان الحسن والقبح في الافعال الاختيارية عقليان ام شرعيان؟ وقد اختلف فيهما الناس ، فقالت العدلية ـ الامامية ومتابعوهم من المعتزلة وبعض الحنفية (١) ان العقل يدرك الحسن والقبح في الافعال الاختيارية من اجل ما فيها من الجهات المقتضية لحسنها وهي المصالح ، والمقتضية لقبحها وهي المفاسد ، فان في العدل والاحسان ورد الوديعة مصالح عامة كحفظ النظام تقتضي حسنها عقلا ، وان في الظلم والعدوان مفاسد عامة كاختلال النظام تقتضي قبحها عقلا ، فالعقل يستقل في ادراك الحسن والقبح والحكم بهما ، ولا يتوقف ادراكه لهما وحكمه بهما على الشرع.
وقالت الاشاعرة : ان العقل لا يدرك ذلك ولا يحكم بحسن شيء من الافعال ولا قبحه فالعقل عندهم لا يكون حاكما ، ولكن لما كان لا يمكنهم ان ينكروا استقلال العقل في ادراك الحسن والقبح في كل شيء ذكروا في جملة من كتبهم (٢) ان الحسن والقبح يطلقان
__________________
(١) نقل صاحب سلم الوصول المطبوع على هامش نهاية السؤل في شرح منهاج الاصول ج ١ ص ٨٣ ـ ٨٤ سنة ١٣٤٣ ه ان بعض الحنفية وافقوا المعتزلة على ان العقل يدرك الحسن والقبح بمعنى استحقاق المدح والذم في العاجل والثواب والعقاب في الآجل ، وخالفوهم في دعوى الملازمة فانهم انكروا مع الاشاعرة ان يكون لله حكم قبل البعثة ، بل يؤخذ حكمه بالوجوب او الحرمة من خطابه بعد البعثة.
(٢) راجع نهاية السؤل للاسنوي في شرح منهاج الاصول ج ١ ص ٢٥٨ ط السلفية بمصر سنة ١٣٤٣ ه في فصل (الحاكم) ، وكتاب سلم الوصول في شرح نهاية السؤل المطبوع معها ج ١ ص ٨٢ ـ ٨٣ في بحث تقسيم الاحكام الى خمسة) فانه نقل عن جامع الجوامع للسبكي اطلاق الحسن والقبح على هذه المعاني ، ونقل الامام المظفر في كتابه (دلائل الصدق) ج ١ ص ٢١٥ عن الفضل بن روزبهان اطلاقهما على هذه المعاني وذكرت هذه المعاني في غير ما ذكرنا من الكتب فراجع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)