على معان ثلاثة ، اثنان منها لا ينكرون انهما عقليان ، وواحد منها محل النزاع.
(الاول) من هذه المعاني ان يراد بهما صفة الكمال والنقص كالعلم فانه حسن والجهل فانه قبيح ، اقول : ومن هذا القسم الاخلاق الفاضلة كالجود والشجاعة والعدالة والانصاف والحياء ، فانها صفات كمال للنفس ، والاخلاق الردية كالجبن والبخل فانها صفات نقص للنفس.
(الثاني) ان يراد بهما ما يلائم الطبع وما ينافره كقولنا انقاذ الغرقى حسن ، واخذ المال ظلما قبيح ، وقد يعبر عنهما ـ كما ذكره الفضل بن روزبهان والقوشجى في شرحه للتجريد ـ بالمصلحة والمفسدة ، فيقال : الحسن ما فيه مصلحة ، والقبيح ما فيه مفسدة ، وهذان المعنيان لا نزاع عندهم في انهما عقليان.
(الثالث) ان يراد بهما المدح والذم في العاجل ، والثواب والعقاب في الآجل ، وهما بهذا المعنى وصفان للافعال الاختيارية ـ كما اعترف به في (سلم الوصول) في تعليقه على كلام الاسنوي في نهاية السؤل في فصل (الحاكم) المشار اليه آنفا ـ أي ان الحسن ما استحق عليه المدح عند العقلاء ، والقبيح ما استحق عليه الذم عندهم ايضا ، اي ان العقل يدرك ذلك وان لم يحكم به الشرع.
وهذا المعنى الثالث جعله الاشاعرة محل النزاع بينهم وبين الامامية والمعتزلة ، فقال هؤلاء باستقلال العقل بادراك الحسن والقبح كما مر بيانه ، وقالت الاشاعرة بعدم استقلاله بذلك ، بل الحكم بالحسن والقبح في الافعال شرعي ، وبجعل الله تعالى وخطابه فما امر به فحسن وما نهى عنه فقبيح ، ولو انعكس الامر فامر بما نهى عنه ، او نهى عما امر به لانعكس الحسن والقبح وصار الحسن قبيحا والقبيح حسنا ، فليس في ذوات الافعال ولا في صفاتها ولا في جهاتها ما به يكون
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)