لما كان البحث في الاوامر والنواهي وغيرهما من المباحث المتقدمة بحثا صغرويا لأنا نبحث فيها عما تكون الفاظ الكتاب والسنة وغيرهما ظاهرة فيه لا عن حجية ظهورها ، كان المناسب الحاق البحث في هذه الخاتمة بتلك المباحث ، لان البحث في بعض جهاتها يكون صغرويا ، لأنا نبحث فيها بعد ثبوت حكم العقل بالحسن والقبح في الاشياء عن وجود الملازمة بين حكمه هذا وحكم الشارع بهما وبعد ثبوت هذه الملازمة يبحث عن ان حكمه وقطعه بها حجة أم لا؟
فظهر ان المناسبة لالحاق هذه الخاتمة بما تقدم من مباحث الاصول اللفظية واضحة.
البحث في المستقلات العقلية
نقتصر هنا على المستقلات العقلية فنبحث عنها وعن الملازمة بينها وبين حكم الشرع ، وهذه المستقلات عبّر عنها المتكلمون والاصوليون بمسألة التحسين والتقبيح العقليين ، وهي مسألة كلامية وتكون من مبادئ المسألة الاصولية وهي الملازمة المذكورة ، واما الاحكام العقلية غير المستقلة فقد تقدم البحث عنها في مواردها التي اشرنا اليها آنفا وتبين في مواردها وجود الخلاف في ثبوت الملازمة في بعضها فراجع.
والبحث عن الملازمة لا يكون إلّا بعد اثبات ان العقل يدرك الحسن والقبح في الافعال فالبحث عن مدركاته واحكامه يكون بحثا عن الصغرى ـ اي الموضوع ـ والبحث عن الملازمة يكون بحثا عن الكبرى في القياس.
وها نحن في مقام البحث عن كل من هاتين القضيتين ـ الصغرى والكبرى ـ فلدينا مسألتان.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)